المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

90

أعلام الهداية

كصاحبه يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه ، وهنا عزّ على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يعقد بيده لواء فيرجع خائبا ، أو يوجّه أحدا نحو هدف فيرتدّ منهزما ، فأعلن ( صلّى اللّه عليه وآله ) كلمة خالدة تتضمّن معان عميقة ومغاز جليلة ، فقال بصوت رفيع يسمعه أكثر المسلمين : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار يفتح اللّه عليه ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله » « 1 » . فاشرأبّت الأعناق وامتدّت وتمنّى كلّ واحد أن يكون مصداق ذلك ، حتى أنّ عمر بن الخطاب قال : ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، وتمنّيت أن اعطى الراية « 2 » . فلمّا طلع الفجر ، قام النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فدعا باللواء والناس على مصافّهم ، ثمّ دعا عليّا ( عليه السّلام ) ، فقيل : يا رسول اللّه ! هو أرمد ، قال : فأرسلوا له ، فذهب اليه سلمة ابن الأكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد عصّب عينيه ، فوضع النبيّ رأس عليّ في حجره ، ثمّ بلّ يده من ريقه ومسح بها عيني عليّ فبرأتا حتى كأن لم يكن بهما وجع ، ثمّ دعا النبيّ لعليّ بقوله : اللّهمّ إكفه الحرّ والبرد « 3 » . ثمّ ألبسه درعه الحديد وشدّ ذا الفقار الّذي هو سيفه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في وسطه وأعطاه الراية ووجّهه نحو الحصن ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه تعالى فيه ، فو الّذي نفسي بيده ، لأن يهدي بهداك - أو لأن يهدي اللّه بهداك - رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم » . قال سلمة : فخرج واللّه يهرول هرولة وإنّا لخلفه نتّبع أثره حتّى ركز رايته

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 300 ط مؤسسة الأعلمي ، وتأريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 166 ترجمة الإمام علي ( عليه السّلام ) ، تذكرة الخواص لابن الجوزي الحنفي : 32 ، والسيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : 3 / 37 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 32 . ( 3 ) تأريخ الطبري : 2 / 301 ط مؤسسة الأعلمي ، والكامل لابن الأثير : 2 / 220 ، وفرائد السمطين : 1 / 264 ، حديث 203 .