المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

83

أعلام الهداية

كما إنّه هو الذي حمل الماء بدرقته إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ليغسل الدم والتراب عن وجهه ورأسه . 8 - ورغم الجراحات التي تعرّض لها عليّ ( عليه السّلام ) والجهد الذي بذله ؛ فقد أرسله النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعد انصراف قريش عن المعركة ليستطلع أخبارهم ، وهذا يدلّ على ثقة الرسول بقدرة عليّ ودقّة ضبطه للمعلومات وحنكته في معالجة الأمور الطارئة ، فالمعركة لم تنته بعد تماما « 1 » . ج - عليّ ( عليه السّلام ) في معركة الخندق : تمثّل أمام قريش الفشل في القضاء على المسلمين حقيقة واضحة ، ولكنّها الجاهلية والعناد والإصرار على الكفر ، فعادت قريش تتهيّا مرة أخرى لتوجيه الضربة القاضية للمسلمين ، وذلك بالتحالف مع القبائل الجاهلية الأخرى واليهود أيضا ، حتى بلغ عددهم عشرة آلاف يقودها أبو سفيان « 2 » ، وازداد غيظ وحقد المشركين حين واجهوا الأسلوب الدفاعي والتكتيك الحربي الّذي اتّخذه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، بعد أن استشار أصحابه فأشار سلمان الفارسي رضى اللّه عنه بحفر الخندق ، غير أنّ الاندفاع والحماس والغرور بالعدّة والعدد كان قويّا في نفوس الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين والقضاء على الإسلام نهائيا . وتمكّن بعض فرسان قريش من عبور الخندق من مكان ضيّق فيه ، فأصبحوا هم والمسلمون على صعيد واحد ، فازداد المسلمون خوفا على خوفهم وخرج عليّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم .

--> ( 1 ) هذه الامتيازات لعليّ ( عليه السّلام ) في غزوة أحد قد ذكرها العلّامة السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة : 1 / 390 فراجع . ( 2 ) السيرة الحلبية : 2 / 631 .