المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

84

أعلام الهداية

فوقف عمرو بن عبد ودّ يطلب المبارزة ويتحدّى المسلمين ، وهدأت أصوات المسلمين أمام صيحاته وكأنّ على رؤوسهم الطير ، كلّ يفكر في نفسه ويحسب لهذا الفارس ألف حساب . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : هل يبارزه أحد ؟ فبرز إليه عليّ ( عليه السّلام ) فقال : أنا له يا رسول اللّه ، فأجلسه النبيّ ، وللمرّة الثانية والثالثة طالب عمرو المبارزة فلم يكن يجيبه إلّا عليّ ( عليه السّلام ) وفي كلّ مرّة كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يطلب منه الجلوس « 1 » ثم أذن النبيّ لعليّ بعد أن عمّمه بعمامته وقلّده بسيفه وألبسه درعه ، ثمّ رفع يديه وقال : « اللّهم إنّك أخذت عبيدة يوم بدر وحمزة يوم أحد وهذا عليّ أخي وابن عمّي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين » « 2 » . وبرز عليّ ( عليه السّلام ) إلى ساحة المعركة بعد أن قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » « 3 » . وانحدر عليّ ( عليه السّلام ) نحو عمرو والثقة بنصر اللّه تملأ قلبه ، أمّا عمرو فقد كان لقاؤه مع عليّ مفاجأة له ، وفي هذا الموقف تردّد عمرو في مبارزة عليّ ( عليه السّلام ) فقال له : يا عمرو ، إنّك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاثة إلّا قبلتها أو واحدة منها ، قال : أجل . قال عليّ ( عليه السّلام ) : فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه وأن تسلم لربّ العالمين ، قال : أخّر عني هذه ، قال علي ( عليه السّلام ) : أما إنّها خير لك

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 224 ، تاريخ الطبري : 3 / 172 ، والكامل في التاريخ : 2 / 180 ، والسيرة الحلبية : 2 / 318 . ( 2 ) موسوعة التاريخ الإسلامي : 2 / 491 و 492 ، عن شرح نهج البلاغة : 19 / 61 ، وراجع المناقب للخوارزمي : 144 ، السيرة الحلبية : 2 / 318 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 61 ، ينابيع المودة : الباب الثالث والعشرون ، رواه عن ابن مسعود ورواه الميلاني في قادتنا : 2 / 108 عن الدميري في حياة الحيوان : 1 / 248 وعن الفضل بن روزبهان : إنّه حديث صحيح لا ينكره إلّا سقيم الرأي ضعيف الايمان . ولكنه ليس نصّا في الإمامة .