المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

78

أعلام الهداية

ورجالها وكثير من أبطالها فعزمت على الثأر من المسلمين ردّا لاعتبارها الذي فقدته ، ولم يمض سوى عام حتى استكملت قريش عدّتها ، واجتمع إليها أحلافها من المشركين واليهود ، وانضمّ إليهم كلّ حاقد وناقم على الدين الإسلامي ، فاتّفقت كلمة الكفر ، واتّحدت قوى الباطل لمواجهة الحقّ ، وخرج جيش الكفر باتّجاه المدينة وقد تجاوز عدده ثلاثة آلاف ، وذلك في أوائل شوال من السنة الثالثة للهجرة ، وما أن وصل خبرهم إلى مسامع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) حتى جمع المسلمين واستشارهم في الموقف المناسب الذي يجب أن يتّخذوه ، تمّ خطب فيهم وحثّهم على القتال والصبر والثبات ، ووعدهم بالنصر والأجر ، وتجهّز للخروج بمن معه وكانوا ألفا أو يزيدون ، ودفع لواءه لعليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ووزّع الرايات على وجوه المهاجرين والأنصار ، وأبى النفاق إلّا أن يأخذ دوره في إضعاف المسلمين ، فرجع عبد اللّه ابن ابيّ بمن تبعه في منتصف الطريق ، وكان عددهم يناهز الثلاثمائة « 1 » . واستمرّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مسيره قدما حتى بلغ أحدا ، فأعدّ أصحابه للقتال ووضع تخطيطا سليما محكما للمعركة يضمن لهم النصر ، حيث أمر خمسين رجلا من الرماة أن يكونوا من وراء المسلمين إلى جانب الجبل ، وأكّد عليهم بأن يلزموا أماكنهم ولا يتركوها حتى لو قتل المسلمون جميعا « 2 » . ووصلت قريش إلى « أحد » وأعدّوا أنفسهم للقتال ، فقسّموا الأدوار ووزّعوا المهام كما بدا لهم ، وأعطوا لواءهم لبني عبد الدار ، وأوّل من استلمه منهم طلحة بن أبي طلحة ، ولمّا علم النبيّ بذلك أخذ اللواء من عليّ ( عليه السّلام ) وسلّمه إلى مصعب بن عمير وكان من بني عبد الدار ، وبقي معه إلى أن قتل ، وحينئذ ردّه

--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 2 / 150 ، وسيرة ابن هشام : 3 / 64 . ( 2 ) مغازي الواقدي : 1 / 224 ، والكامل في التأريخ : 2 / 152 ، وسيرة ابن هشام : 3 / 66 .