المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

79

أعلام الهداية

النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى عليّ ( عليه السّلام ) « 1 » ، وكانت معركة « أحد » قد وقعت في شوال من العام الثالث من الهجرة . وفي اللحظة التي كمل فيها التنظيم انطلقت شرارة المعركة عندما برز كبش الشرك وحامل رايتهم طلحة بن أبي طلحة الذي كان يعدّ من شجعان قريش ، يتقدّم نحو المسلمين رافعا صوته متحدّيا لهم مستخفّا بجمعهم قائلا : يا معشر أصحاب محمد ! إنّكم تزعمون أنّ اللّه يجعلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنّة ؛ فهل أحد منكم يعجله سيفي إلى الجنّة أو يعجلني سيفه إلى النار ؟ فخرج اليه عليّ ( عليه السّلام ) « 2 » وبرزا بين الصفّين ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) جالس في عريش اعدّ له يشرف على المعركة ويراقب سيرها ، فضرب عليّ طلحة فقطع رجله وسقط على الأرض وسقطت الراية ، فذهب علي ليجهز عليه فكشف عورته وناشده اللّه والرحم ، فتركه عليّ ( عليه السّلام ) فكبّر رسول اللّه وكبّر معه المسلمون فرحا بنتيجة هذه الجولة . ثمّ تقدّم أخوه عثمان بن أبي طلحة فحمل الراية فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه فقتله ، فحمل اللواء من بعده أخوهما أبو سعيد ، فحمل عليه عليّ ( عليه السّلام ) فقتله ، ثمّ أخذ اللواء أرطاة بن شرحبيل فقتله عليّ ، وهكذا تعاقب على حمل اللواء تسعة من بني عبد الدار قتلوا بأجمعهم بسيف عليّ « 3 » أو سيف حمزة ، وكان آخر من حمل اللواء هو غلام لبني عبد الدار يدعى « صواب » فحمل عليه عليّ وقتله ، وسقط اللواء من بعده في ساحة المعركة ولم يجرؤ أحد أن يحمله ، فدبّ الرعب في قلوب المشركين ، وانهارت معنوياتهم ، وانكشف المشركون لا

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 199 ط مؤسسة الأعلمي . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 3 / 73 . ( 3 ) الكامل في التاريخ : 2 / 152 - 154 .