المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

62

أعلام الهداية

حياته عوّدته على الاستهانة بالمخاطر ، وأهّلته لتلقّي الطوارئ والمهام الجسام ، وجعلته أكثر التصاقا بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما عوّدته على الصبر والطاعة والتفاني في ذات اللّه تعالى وحبّ الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) . علي ( عليه السّلام ) والهجرة إلى الطائف : لقد تراكمت الأحداث على الرسول ، واشتدّت قريش في تحدّيه وإيذائه بعد وفاة عمّه أبي طالب ، ولم يعد في مكّة من تهابه قريش وترعى له حرمة ، حتى قال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ما زالت قريش كاعّة عنّي حتى مات أبو طالب » « 1 » فكان عليه أن يغيّر مكانه ويستبدله بمكان أكثر أمنا يستطيع منه الانطلاق لنشر الدعوة الإسلاميّة إلى أرجاء الجزيرة العربية والعالم أجمع ، فأخذ يعرض نفسه على القبائل وابتدأ أوّلا بالطائف ، وبعد عشرة أيام من مكوثه هناك لم تتجاوب معه ثقيف ، بل أغرت به الصبيان والخدم والعبيد ليرشقوه بالحجارة ، فوقف عليّ ( عليه السّلام ) ومعه زيد بن حارثة يتلقّيان الضربات ويمنعان الصبية عن مواصلة الاعتداء حتى أصيبا بجروح في جسدهما ، ومع ذلك تعرّض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) للإصابة وسالت الدماء من ساقيه « 2 » . وروي أنّه كان للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عدّة هجرات أخرى تحرّك خلالها لعرض نفسه على القبائل لنشر الدعوة الإسلامية وتحصين دعوته ، ولم يكن معه في حركته إلّا عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) فخرج إلى بني عامر بن صعصعة وإلى ربيعة وبني شيبان « 3 » . وعليّ يلازمه في كلّ خطواته .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 1 / 235 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 57 ، 58 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 127 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 125 .