المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

63

أعلام الهداية

علي ( عليه السّلام ) في بيعة العقبة الثانية : وحين تمّ الاتّفاق على اللقاء التأريخي بين طلائع المسلمين القادمين من المدينة مع قائدهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) في بيت عبد المطلب سرّا وقف إلى جانب الرسول عمّه حمزة وعليّ والعباس « 1 » ، وتمّت البيعة على أفضل شكل . وعلى رغم كلّ التدابير التي اتّخذت لسرّيّة اللقاء وإنجاحه إذ تمّ انعقاده دون علم أحد حتى من المسلمين ، إلّا أنّ أنباءه قد تسرّبت إلى المشركين ، فتجمّعوا وأقبلوا مع أسلحتهم إلى مكان الاجتماع ، فخرج إليهم حمزة ومعه عليّ ( عليه السّلام ) بسيفهما ، فسألوا حمزة عن الاجتماع فأنكر ذلك فرجعوا خائبين . إنّ حضور عليّ ( عليه السّلام ) في هذا الحدث الهام والاجتماع التأريخي يكشف عن دور عليّ ( عليه السّلام ) في أهمّ لحظات الدعوة وتأريخ الرسالة ، لأنّه كان يعطي الأنصار صورة جيدة عن رسول الإسلام وعن حماية بني هاشم له ( صلّى اللّه عليه وآله ) فتزداد ثقتهم واطمئنانهم بالدعوة والرسالة الإسلامية . وكان تخطيطا موفّقا وتدبيرا محكما من النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، إذ استعان بأشجع رجال بني هاشم حمزة وعليّ ( عليهما السّلام ) فهما اللّذان عرفا بالبأس والشدّة في توفير القدر الكافي من الحماية للرسول وللرسالة معا . عليّ ( عليه السّلام ) ليلة هجرة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى المدينة كان الانفتاح الرسالي العظيم الذي قام به النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إثر المعاهدة التي أبرمها مع الأوس والخزرج في بيعة العقبة الثانية « 2 » ، والذي كان نقطة انطلاق الدعوة الإسلامية إلى العالم الأوسع ، والخطوة الكبيرة لبناء المجتمع الرسالي

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : 2 / 174 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 440 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي : 1 / 700 .