المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
58
أعلام الهداية
شريق وغيرهما ، فسبّوهم وعابوهم حتى قاتلوهم « 1 » . عليّ ( عليه السّلام ) حين إعلان الرسالة : حديث يوم الإنذار : وحديث يوم الإنذار هو الحديث الخاص عن اجتماع عشيرة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بدعوة منه لغرض دعوتهم إلى بيعته ومؤازرته ، وكان أوّل من أعلن استجابته لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ذلك اليوم من عشيرته الأقربين : هو عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) . وقد ذكر المفسّرون والمؤرّخون ومنهم الطبري في تأريخه وتفسيره معا أنّه لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وضاق ذرعا لما كان يعلم به من معاندة قريش وحسدهم ، فدعا عليّا ( عليه السّلام ) ليعينه على الإنذار والتبليغ . قال الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : دعاني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : يا عليّ ، إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت ذرعا وعلمت أنّي متى ابادرهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ عليه حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمّد إلّا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن ، واجمع لي بني عبد المطّلب حتى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به . فصنع عليّ ( عليه السّلام ) ما أمره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ودعاهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، منهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فأكلوا ، قال عليّ ( عليه السّلام ) : فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة ، وما أرى إلّا موضع أيديهم ، وأيم الذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم . ثمّ قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إسق القوم ، فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم اللّه إنّه كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن
--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 2 / 60 ، السيرة النبوية : 1 / 315 ط دار الفرقان بيروت - لبنان .