المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
59
أعلام الهداية
يكلّمهم بادره أبو لهب فقال : لقد سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأمر عليّا في اليوم الثاني أن يفعل كما فعل آنفا ، وبعد أن أكلوا وشربوا قال لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا بني عبد المطّلب ! إنّني واللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم اليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فأحجم القوم عنه جميعا إلّا عليّا ، فقد صاح في حماسة : أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) برقبة عليّ وقال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع « 1 » . إذا كان يوم الدار يوم الإعلان الصريح عن بداية مرحلة جديدة في حياة النبيّ وحياة الدعوة الإسلامية ، وقد اتّسمت بالتحدّي المتبادل ثمّ المواجهة السافرة بين الإسلام والشرك . ومن تتبّع سيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأحاط علما بجميع شؤونها وتفاصيلها في بدء تشكيل الحكومة الإسلامية وتشريع أحكامها وتنظيم شؤونها ومجرياتها وفق الأوامر الإلهية ؛ يرى أنّ عليا ( عليه السّلام ) وزير النبيّ في كلّ أمره وظهيره على عدوّه ، وساعده الّذي يضرب ويبني به وصاحب أمره إلى نهاية عمره الشريف . وكان يوم الدار والإنذار يوم المنطلق الذي لم يشهد ناصرا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كعلي بن أبي طالب ، شعارا وشعورا وجهادا وفداء . عليّ ( عليه السّلام ) من إعلان الرسالة إلى الهجرة النبويّة المباركة : عجزت قريش عن إيقاف مدّ الدعوة الإسلاميّة ومنع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) من التبليغ
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 63 ط مؤسسة الأعلمي ، والكامل في التأريخ : 2 / 62 ، ومثله في الإرشاد للمفيد : 42 الباب 2 الفصل 7 ، وأيضا في تفسير مجمع البيان : 7 / 206 وتأريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 86 .