المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

30

أعلام الهداية

فكان العالم المجرّب الحكيم والناقد الخبير ، وكان لطيف الحسّ ، نقيّ الجوهر ، وضّاء النفس ، سليم الذوق ، مستقيم الرأي ، حسن الطريقة ، سريع البديهة ، حاضر الخاطر ، عارفا بمهمّات الأمور « 1 » . عبادته وتقواه ( عليه السّلام ) : اشتهر عليّ بن أبي طالب بتقواه التي كانت علّة الكثير من تصرّفاته مع نفسه وذويه والناس . . . وفيما ترى العبادة لدى المعظم رجع أصداء الضعف في نفوسهم أحيانا ، ومعنى من معاني التهرّب من مواجهة الحياة والأحياء أحيانا أخرى ، وهوسا موروثا ثمّ مدعوما بهوس جديد مصدره تقديس الناس والمجتمع لكلّ موروث في أكثر الأحيان . . . تراها تشتهر عند الإمام أخذا من كلّ قوّة ووصلا لأطراف الحلقة الخلقية التي تشتدّ وتمتدّ حتى تجمع الأرض والسماء ، ومعنى من معاني الجهاد في سبيل ما يربط الأحياء بكلّ خير ، وهي على كلّ حال شيء من روح التمرّد على الفساد يريد محاربته من كلّ صوب ، ثمّ على النفاق وروح الاستغلال والاقتتال من أجل المنافع الخاصّة . . . وعلى المذلّة والفقر والمسكنة والضعف ، ثمّ على سائر الصفات التي تميّز بها عصره المضطرب القلق . إنّ من تبصّر في عبادة الإمام ، تبيّن له أنّ عليّا متمرّد في عبادته وتقواه ، كما هو متمرّد في أسلوبه في السياسة والحكم ، ففي عبادته افتتان الشاعر يقف في هيكل الوجود الرحب صافي النفس ممتلئ القلب ، حتى إذا انكشفت له جمالات هذا الكون ؛ تجاوبت وما في كيانه من أصداء وأظلال وموازين ، فأطلق هذه الآية الرائعة التي نرى فيها دستورا كاملا لتقوى الأحرار وعبادة عظماء النفوس : « وإنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ

--> ( 1 ) راجع : مقدمة شرح نهج البلاغة ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم .