المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
238
أعلام الهداية
حقارة الدنيا في أعين عباده المتّقين ، وإذا صغرت الدنيا في أعينهم ؛ لم تكن الدنيا غاية همّتهم ولم يجدّوا في اقتنائها ، بل يحرصوا عليها وعلى ملكها كما لم يحرص عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) عليها فقد تنازل عن الخلافة حينما استبدّت بها قريش قائلا : فإنّها كانت إثرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين والحكم اللّه والموعد القيامة . ومن هنا نشأت في المجتمع الإسلامي أخلاقيتان متميّزتان : أخلاقية عليّ النموذجية التي تدين السياسة الميكافيلية ، وأخلاقية الخلفاء التي كانت ترى مشروعية الوصول إلى الحكم بأيّة وسيلة ممكنة ، ومن هنا كان زهد عليّ في الحكم وحرص غيره عليه « 1 » . في رحاب الدعاء والمناجاة : اهتمّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) كما اهتم سائر الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) بحقل الدعاء والمناجاة بعد أن فتح القرآن الكريم هذا الباب قائلا للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ وبيّن أهميّة الدعاء بنصوصه وسيرته فقال ( عليه السّلام ) : « الدعاء سلاح الأولياء » . وتضمّن نهج البلاغة مجموعة من الأدعية العلويّة لشتى الأغراض والمجالات ، وجمعت أدعيته ( عليه السّلام ) فيما يسمّى بالصحيفة العلوية . ومن غرر أدعيته الدعاء المعروف بدعاء كميل ودعاء الصباح والمناجاة الشعبانية ، ونشير إلى مقطع من مناجاته المنظومة التي اثرت عنه ، قال ( عليه السّلام ) : لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلى * تباركت تعطي من تشاء وتمنع إلهي وخلّاقي وحرزي وموئلي * إليك لدى الإعسار واليسر أفزع
--> ( 1 ) المعجم الموضوعي لنهج البلاغة : 282 - 356 و 194 - 214 و 152 - 169 و 374 - 379 ، وتصنيف غرر الحكم : القسم الأخلاقي : 205 - 323 و 127 - 147 .