المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

231

أعلام الهداية

في رحاب القيادة الإلهية ( النبوّة والإمامة ) : الهداية الإلهية عبر القادة المهديّين الذين اختارهم اللّه لهداية عباده هي سنّة اللّه الدائمة لخلقه الذين زوّدهم بالعقل والعلم وسلّحهم بسلاح الإرادة والاختيار . وتبدأ هذه السنّة لهذه البشرية باختيار آدم خيرة من خلقه . . . « فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضهم ممّا يؤكد عليهم حجّة ربوبيّته ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحمّلي ودائع رسالاته قرنا فقرنا . . . فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرّهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام . . حتى أخرج آخرهم نبيّنا محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله ) من أفضل المعادن منبتا وأعزّ الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها امناءه . ووصف الإمام ( عليه السّلام ) زهد الأنبياء وشجاعتهم وتواضعهم ورعاية اللّه لهم وتربيته لهم بالاختبار والابتلاء وتعريضهم للأذى في سبيل اللّه ، وبيّن وظائفهم المتمثّلة في التبليغ والدعوة إلى اللّه سبحانه والتبشير والإنذار وإقامة حكم اللّه في الأرض وهداية الناس بإخراجهم من الجهل والضلالة ومجاهدة أعداء اللّه . وتستمرّ مسيرة الهداة الربّانيين على مدى العصور إلى يوم القيامة ، فلا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا وإمّا خائفا مستورا لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته . . . وحيث ختمت النبوة بمحمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) انتهى أمر الهداية إلى عترته التي هي خير العتر ، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ، وهم شجرة النبوّة ومحطّ الرسالة ومختلف الملائكة ومعادن العلم وينابيع الحكم ، والأعظمون عند اللّه قدرا . . يحفظ اللّه بهم حججه وبيّناته . . بهم علم الكتاب وبه علموا ، فيهم كرائم القرآن وكنوز الرحمن ، فهم الراسخون في العلم . . يخبركم حلمهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا