المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
230
أعلام الهداية
ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . وجاء في دعائه المعروف بدعاء الصباح : يا من دلّ على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته ، وجلّ عن ملائمة كيفياته . يا من قرب من خطرات الظنون وبعد عن لحظات العيون ، وعلم بما كان قبل أن يكون . . . لقد شحن الإمام خطبه العلوية بآيات القدرة الإلهية السماوية والأرضية ، وأطنب فيها إطناب الخبير البصير ، ففصّل آيات القدرة والعظمة تفصيلا يعطي للمطالع إيمانا وخشوعا للّه وخضوعا لعظمته ، بحيث يلمس السامع لخطبه ( عليه السّلام ) أنّه كما قال : واللّه لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا . وقدّم الإمام تصويرا دقيقا لصفاته تعالى بحيث صار معيارا للبحوث الفلسفية الدقيقة ومفتاحا للدخول إلى مثل هذه البحوث التي تضلّ فيها الأفكار لولا الهداية الربّانية الموجّهة . قال ( عليه السّلام ) : وكمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار اليه ، ومن أشار اليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . . . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة . وقال ( عليه السّلام ) : مستدلا على وحدانيته : واعلم يا بني ، إنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، واعلم يا بني أنّ أحدا لم ينبئ عن اللّه سبحانه كما أنبأ عنه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) فارض به رائدا . وقال عن عدله تعالى : وارتفع عن ظلم عباده وقام بالقسط في خلقه وعدل عليهم في حكمه وعدل في كلّ ما قضى . وقال : فإنّه لم يأمرك إلّا بحسن ولم ينهك إلّا عن قبيح وإنّ حكمه في أهل السماء والأرض لواحد . وما كان اللّه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا .