المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
21
أعلام الهداية
المحنة وهو يلعق الصبر الأمرّ من العلقم - على حدّ تعبيره ( عليه السّلام ) - في الحفاظ على وحدة الامّة الإسلامية وعدم تصدّع الدولة النبويّة الفتيّة ولو بالتنازل عن حقّه الشرعي مؤقّتا ، وتقديم المشورة للخلفاء وإسداء النصح لهم ، مع التوجّه إلى جمع القرآن وتفسيره ، وتثقيف الامّة على مفاهيمه وتوعيتها على حقائقه ، وكشف النقاب عن حقيقة المؤامرة التي دانت لها طوائف من المسلمين ، والتصدّي لأخطاء الحكّام في الفهم والتطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية ، وإيجاد كتلة صالحة تؤمن بالتخطيط النبويّ الرائد للقيادة الإسلامية ، وتسهر على نشره وتبليغه ، وتضحّي من أجل تطبيقه وتنفيذه . * - واستطاع الإمام بعد عقدين ونصف من الصبر والكدح أن يقتطف ثمار سعيه ، وبعد أن تكشّفت حقائق كانت وراء الستار وتجلّى للامّة بجيليها الطليعي والتابع أنّ عليّا ( عليه السّلام ) هو الجدير بالخلافة دون غيره ، وأنّه هو الذي يستطيع إصلاح ما فسد بالرغم من تعقّد الظروف وتبلبل القلوب واشتداد زاوية الانحراف عن نهج الحقّ القويم ، حتى قال ( عليه السّلام ) : « واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ، ولكنّكم دعوتموني إليها وحملتوني عليها » « 1 » . * - وأعلن الإمام عن سياسته قائلا : « واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب » « 2 » . وقال أيضا : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطّلة من حدودك » « 3 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 32 / 50 باب بيعة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ط وزارة الثقافة والارشاد الإسلامية . ( 2 ) بحار الأنوار : 32 / 36 . ( 3 ) بحار الأنوار : 34 / 111 باب الفتن التي وقعت في زمان علي ( عليه السّلام ) .