المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
22
أعلام الهداية
وأجهد الإمام ( عليه السّلام ) نفسه على أن يحقّق بين الناس العدل الاجتماعي والسياسي وفي طريق لا التواء فيه ، وأن يسود الأمن والحرية والرخاء والاستقرار مع الاحتفاظ بوحدة الامّة مع السعي في تربيتها وتعليمها وإعطائها كامل حقوقها ، وعزل الجهاز الإداري الفاسد واستبداله بالولاة والعمّال الصالحين أو المعروفين بالصلاح ومراقبتهم أشدّ المراقبة ، حيث أقصى عن دائرة المسؤولية كل الانتهازييّن والطامعين ، والتزم الصراحة والحقّ والصدق في كلّ مجال ، فلم يخادع ولم يوارب ، فسار ( عليه السّلام ) على منهاج أخيه وابن عمّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . * - وبدأت تتحرّك كلّ القوى الطامعة والانتهازية التي خسرت مواقعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ضدّ الإمام ، وأخذت تتكاتف كلّ العناصر التي شاركت بنحو وآخر في مقاتلة عثمان والتحريض عليه يوم أمس ، رافعة شعار المطالبة بدم عثمان مندّدة بسياسة الإمام الحكيمة والنزيهة ، فنكثت طائفة وقسطت أخرى ومرقت ثالثة ، وإذا بالإمام بعد كفاح مرير يقع شهيدا مخضّبا بدمائه الطاهرة في محراب عبادته وفي مسجد الكوفة وفي ليلة القدر من عام ( 40 ) من الهجرة النبوية ، إنّه الفوز بالشهادة والفوز بالثبات على القيم الرسالية الفريدة والثبات على الحقّ اللاحب والجهاد في سبيل إرساء قواعد الدين ، إنّها ثورة القيم الإلهية على القيم الجاهلية بكل شعبها وفروعها . فسلام عليك يا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجّلين يوم ولدت ويوم ربّيت في حجر الرسالة ، ويوم جاهدت من أجل أن تعلو راية الإسلام خفّاقة ، ويوم صبرت ونصحت ، ويوم بويعت وحكمت ، ويوم كشفت النقاب عن براثن الجاهلية المتستّرة بشعار الإسلام ، ويوم استشهدت وأنت تروّي بدمك الطاهر شجرة الإسلام الباسقة ، ويوم تبعث حيّا وأنت تحمل وسام الفوز في أعلى علّيّين .