المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

220

أعلام الهداية

وأبدلهم بي شرا منّي » . « 1 » وقد أنذر الإمام ( عليه السّلام ) الامّة الإسلامية بمستقبل مظلم وآلام كثيرة تحلّ بها نتيجة لما آلت إليها من تقاعس وتخاذل عن نصرة الحقّ ، فقال ( عليه السّلام ) : « أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة ، فيفرّق جماعتكم ، ويبكي عيونكم ، ويدخل الفقر بيوتكم ، وتتمنّون عن قليل أنّكم رأيتموني فنصرتموني ، فستعلمون حقّ ما أقول لكم » « 2 » . آخر محاولات الإمام ( عليه السّلام ) : بعد الاضطرابات المتعدّدة وتمكّن معاوية من فساد ونشر الرعب في أطراف الدولة الإسلامية ؛ عزم الإمام ( عليه السّلام ) أن يقوم بحملة واسعة يستنهض فيها الامّة ، فخاطب الجماهير وهدّدهم فقال : « أما إنّي قد سئمت من عتابكم وخطابكم ، فبيّنوا لي ما أنتم فاعلون ، فإن كنتم شاخصين معي إلى عدوّي فهو ما أطلب وما احبّ ، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوه لي عن أمركم ، فو اللّه لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوّكم فتقاتلوه حتى يحكم اللّه بيننا وبينه وهو خير الحاكمين لأدعوّن اللّه عليكم ثمّ لأسيرنّ إلى عدوّكم ولو لم يكن معي إلّا عشرة » « 3 » . وأيقظ هذا التهديد الحازم نفوس الناس ، وأيقنوا أنّ الإمام ( عليه السّلام ) سيخرج بنفسه وأهله وخاصّته إلى معاوية وإن لم ينصروه ، فسيلحق العار والذلّ بهم إلى يوم القيامة ، فتحرّك وجهاء الناس للاستعداد لملاقاة معاوية والقضاء على الفساد ، وخرج الناس إلى معسكراتهم في منطقة « النخيلة » خارج الكوفة ، وتحركّت بعض قطعات الجيش تسبق البقيّة مع الإمام ( عليه السّلام ) الذي بقي ينتظر انقضاء شهر رمضان .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 25 ) . ( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 200 ، نهج البلاغة : الكلمة ( 58 ) . ( 3 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : 1 / 451 عن البلاذري في أنساب الأشراف .