المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
214
أعلام الهداية
معالجة الإمام للمتمرّدين ، ولم يتمكّنوا من تحمّل نتيجة التحكيم ، في حين هم الذين أجبروه على قبول التحكيم ، ولم يواجهوا أنفسهم بمواقفهم المنحرفة ، فسعوا إلى تعليق أخطائهم وتحميل أوزارها إلى طرف آخر غيرهم ولم يكن إلّا الإمام عليّ ( عليه السّلام ) « 1 » . 2 - استغلالهم الحرية الفكرية التي فتحها الإمام ( عليه السّلام ) لكي تمارس الامّة وعيها الرسالي ، فقد روي أنّهم كانوا يعترضون على الإمام حتى أثناء خطبته بدعوى لا حكم إلّا اللّه ، وما كان الإمام يجيبهم إلّا ب « كلمة حقّ يراد بها باطل » . وقال الإمام ( عليه السّلام ) لهم : « لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تصلّوا فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم في أيدينا ، ولا نبدؤكم للحرب حتى تبدؤونا » « 2 » فتحوّلت حركتهم من حالة فردية إلى حالة جماعية . ردّ الإمام ( عليه السّلام ) على قرار الحكمين : ولمّا بلغ خبر التحكيم إلى الإمام ( عليه السّلام ) تألّم كثيرا ، وخطب في الناس يحثّهم ويدلّهم على إصلاح الخطأ الذي تورّطوا فيه وذكّرهم بنصحه لهم ، فقال ( عليه السّلام ) : « إنّ مخالفة الناصح الشفيق المجرّب تورث الحسرة وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة المنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه وضنّ الزند بقدحه ، فكنت وإيّاكم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلّا ضحى الغد ألا إنّ هذين الرجلين - أبا موسى الأشعري وابن العاص - اللّذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 53 - 58 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 4 / 54 ، والكامل في التأريخ : 3 / 334 ، ومستدرك وسائل الشيعة : 2 / 254 .