المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

215

أعلام الهداية

هواه بغير هدى من اللّه ، فحكما بغير حجّة بيّنة ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، استعدوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام ، وأصبحوا في معسكركم إن شاء اللّه « 1 » . وكتب الإمام إلى عبد اللّه بن عباس أن يعبّئ أهل البصرة للالتحاق بالإمام ( عليه السّلام ) لقتال معاوية ، فالتحقت جموع البصرة بالكوفة ، ولكن عبث الخوارج الذين تجمّعوا من البصرة والكوفة متّجهين نحو النهروان وفسادهم في الأرض أقلق أصحاب الإمام ( عليه السّلام ) من تركهم خلفهم لو توجّهوا إلى الشام فطلبوا من الإمام أن يقضي على الخوارج أوّلا « 2 » . وكان من عبث الخوارج أنّهم قبضوا على عبد اللّه بن خباب وزوجته فقتلوه ، وبقروا بطن امرأته ، وألقوا ما فيها من دون مبرّر ، وكذلك قتلوا الحارث بن مرّة العبدي رسول الإمام ( عليه السّلام ) إليهم « 3 » . المواجهة مع الخوارج : تجمّعت قوات المارقين عن الدين قرب النهروان بعد أن التحقت بهم مجاميع من البصرة وغيرها ، وحاول الإمام ( عليه السّلام ) مرارا أن يقنعهم بالتخلي عن فكرتهم وتمرّدهم وسعيهم للحرب ، ولم يجد فيهم إلّا الفساد والجهل والإصرار ، فعبّأ جيشه ونصحهم بأخلاق الإسلام في كيفية التعامل في مثل هذه الظروف كما هو شأنه في كلّ معركة ولمّا انتهى الإمام ( عليه السّلام ) ؛ إليهم بعث لهم رسولا يطلب منهم قتلة عبد اللّه بن خباب وقتلة رسوله الحارث بن مرّة ، فردّوا عليه مجمعين : كلّنا قتلناهم وكلّنا مستحلّ لدمائكم ودمائهم .

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 57 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 4 / 57 و 58 ، والبداية والنهاية : 7 / 286 . ( 3 ) تأريخ الطبري : 4 / 61 ، والبداية والنهاية : 7 / 286 ، والفصول المهمة لابن الصبّاغ : 108 .