المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

213

أعلام الهداية

الفصل الرّابع الإمام علي ( عليه السّلام ) مع المارقين يمكن أن نقول : إن ظهور الخوارج إفراز طبيعي للصراع الدموي في الجمل وصفّين ، كما أنّنا لا يمكننا أن نعزل انحرافهم بمعزل عن انحراف الخلافة عن خطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، لقد كان من أهمّ صفات الخوارج هو التحجّر والتمسّك بالظواهر والتعصّب والخشونة وعدم التمييز بين الحقّ والباطل ، وأنّهم سريعو التأثّر بالشائعات ، فيتردّدون عند أدنى شكّ . ونجد أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أخبر عن صفتهم ، إذ روي عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يخرج في هذه الامّة - ولم يقل منها - قوم تحقّرون صلاتكم مع صلاتهم ، يقرأون القرآن ولا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية » « 1 » . ولم يتمكّن الإمام ( عليه السّلام ) من معالجة أمراضهم وانحرافاتهم ، فقد عاجلته الحروب والتمرّدات في الجمل وصفّين في فترة قصيرة جدّا ، ويمكن أن نعزو ظهور الخوارج إلى : 1 - الإحباط النفسي والفشل في تحقيق النصر ، وخصوصا أنّ معارك الإمام ( عليه السّلام ) ضد متمرّدين هم مسلمون في الظاهر ، فلم يتمكّن الخوارج من فهم

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية : 7 / 321 - 337 وصحيح البخاري : 9 / 21 - 22 باب ترك قتال الخوارج ، وصحيح مسلم : 2 / 744 الحديث 1064 ، ومسند أحمد : 3 / 56 دار صادر .