المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
200
أعلام الهداية
مواقف الإمام بعد المعركة : كتب اللّه النصر لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على مخالفيه ، ووضعت الحرب أوزارها ، وانقشع غبار المعركة ، ونادى منادي الإمام ( عليه السّلام ) يعلن العفو العام : ألا لا يجهز على جريح ولا يتبع مول ولا يطعن في وجه مدبر ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، وأن لا يؤخذ شيء من أموال أصحاب الجمل إلّا ما وجد في عسكرهم من سلاح أو غيره ممّا استخدم في القتال ، وما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم « 1 » . وأمر الإمام عليّ ( عليه السّلام ) محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر أن يحملوا هودج عائشة من بين القتلى وسط ساحة المعركة وينحّوه جانبا ، وأن يتعهّد محمد أمر أخته عائشة ، فلمّا كان من آخر الليل أدخلها محمد البصرة فأنزلها في دار عبد اللّه ابن خلف الخزاعي . وطاف الإمام ( عليه السّلام ) في القتلى من أصحاب الجمل ، وكان يخاطب كلّا منهم ويكرّر القول : قد وجدت ما وعدني ربّي حقا فهل وجدت ما وعدك ربّك حقا . وقال أيضا : ما ألوم اليوم من كفّ عنّا وعن غيرنا ولكنّ المليم الذي يقاتلنا « 2 » . وأقام الإمام ( عليه السّلام ) في ظاهر البصرة ولم يدخلها ، وأذن للناس في دفن موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم « 3 » ، ثمّ دخل ( عليه السّلام ) مدينة البصرة معقل الناكثين ، فانتهى إلى المسجد فصلّى فيه ثمّ خطب في الناس وذكّرهم بمواقفهم ومواقف الناكثين لبيعته ، فناشدوه الصفح والعفو عنهم ، فقال ( عليه السّلام ) : « قد عفوت عنكم ، فإيّاكم والفتنة ، فإنّكم أوّل الرعيّة نكث البيعة ، وشقّ عصا هذه الامّة » . ثمّ أقبلت الجماهير
--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 172 ، ومروج الذهب : 2 / 371 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 256 ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام . ( 3 ) الكامل في التأريخ : 3 / 255 .