المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

201

أعلام الهداية

ووجوه الناس لمبايعة الإمام ( عليه السّلام ) « 1 » . وبعد ذلك دخل أمير المؤمنين بيت المال في البصرة ، فلمّا رأى كثرة المال قال : « غرّي غيري . . . » وكرّرها مرارا ، وأمر أن يقسّم المال بين الناس بالسوية ، فنال كلّ فرد منهم خمسمائة درهم ، وأخذ هو كأحدهم ، ولم يبق شيء من المال فجاءه رجل لم يحضر الوقعة يطالب بحصّته ، فدفع إليه الإمام ما أخذه لنفسه ولم يصب شيئا « 2 » . ثمّ أمر أمير المؤمنين بتجهيز عائشة وتسريحها إلى المدينة ، وأرسل معها أخاها وعددا من النساء ألبسهنّ العمائم وقلّدهن السيوف لرعاية شؤونها وأوصلنها إلى المدينة ، ولكنّ عائشة لم تحسن الظنّ بأمير المؤمنين وتصوّرت أنّ الإمام لم يرع حرمتها ، وما أن علمت أنّ الإمام ( عليه السّلام ) بعث معها النساء ، أعلنت ندمها على خروجها وفشلها وإثارتها للفتنة ، فكانت تكثر من البكاء « 3 » . نتائج حرب الجمل : خلّفت حرب الجمل نتائج سلبيّة على واقع المجتمع الاسلامي منها : 1 - توسّعت مسألة قتل عثمان بن عفّان حتى أصبحت قضية سياسية كبيرة جرّت من ورائها ظهور تيارات مناوئة فعلا وقولا لمسيرة الرسالة الإسلامية ، فأطلّ معاوية بن أبي سفيان ليكمل مسيرة الانحراف الدموي في الجمل . 2 - شاعت الأحقاد بين المسلمين ، وفتحت باب الحرب والاقتتال فيما بينهم ، فكانت الفرقة بين أهل البصرة أنفسهم وبين باقي الأمصار الإسلامية ، فكانت العداوة لمطالبة بعضهم البعض الآخر بدماء أبنائهم في حين كان المسلمون

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 544 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 137 . ( 2 ) شرح النهج : 1 / 250 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 98 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 379 ، والمناقب للخوارزمي : 115 ، والتذكرة للسبط ابن الجوزي : 80 .