المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
194
أعلام الهداية
سرقه أيضا « 1 » . وجهّزوا لعائشة جملها المسمّى ( عسكر ) وقد احتفّ بها بنو اميّة وهي تتقدّم أمام الحشد الزاخر متوجّهين نحو البصرة ، تسبقهم كتبهم التي أرسلوها إلى عدد من وجوه البصرة ، يدعونهم فيها للخروج على بيعة الإمام ( عليه السّلام ) بدعوى المطالبة بدم عثمان « 2 » . وبدرت سمة المكر والخداع - التي تكاد تكون ملازمة لكلّ من ناوأ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) - من زعماء الفتنة ، فلمّا خرجوا من مكّة أذّن مروان بن الحكم للصلاة ، ثمّ جاء حتّى وقف على طلحة والزبير محاولا إثارة الوقيعة بين الرجلين وغرس فتنة ليستغلّها إن تمكّن من الأمر ، فقال : على أيّكما اسلّم بالإمرة واؤذّن بالصلاة ، فتنافس أتباع الرجلين كلّ يريد تقديم صاحبه ، فأحسّت عائشة بوقوع التفرقة فأرسلت أن يصلّي بالناس ابن أختها عبد اللّه بن الزبير . وحين وصل جيش عائشة إلى منطقة « أوطاس » ؛ لقيهم سعيد بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وحين علم سعيد بدعوى عائشة « الطلب بدم عثمان » استهزأ ضاحكا وقال : فهؤلاء قتلة عثمان معك يا امّ المؤمنين « 3 » ! . وروي : أنّ سعيدا قال : أين تذهبون وتتركون ثأركم وراءكم على أعجاز الإبل « 4 » ؟ ! ، يقصد بذلك طلحة والزبير وعائشة ، ووصل الجيش إلى مكان يقال له : « الحوأب » فتلقّتهم كلاب الحيّ بنباح وعواء ، فذعرت عائشة وسألت محمد بن طلحة عن المكان فقالت : أيّ ماء هذا ؟ فأجابها : ماء الحوأب يا امّ المؤمنين . . فهلعت وصرخت : ما أراني إلّا راجعة ، قال : لم ، قالت : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول لنسائه : كأنّي بإحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب وإيّاك أن تكوني يا
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 79 ، والكامل في التأريخ : 3 / 207 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 80 ، الكامل في التأريخ : 3 / 210 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 82 . ( 4 ) الكامل في التأريخ : 3 / 209 .