المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
193
أعلام الهداية
والتأسّف على بيعتهما للإمام مردّدين : بايعنا مكرهين ، وما أن وصلت إلى أسماعهما صيحة السيدة عائشة محرّضة على الإمام ؛ حتى اجتهدا في إيجاد الحيلة للخروج إليها . وروي أنّهما جاءا يطلبان من الإمام المشاركة في الحكم فلم يتوصّلا إلى شيء ، فقرّرا الالتحاق بعائشة ثمّ عادا ثانية إلى الإمام ( عليه السّلام ) ليستأذناه للخروج للعمرة ، فقال لهما الإمام ( عليه السّلام ) : نعم واللّه ما العمرة تريدان وإنّما تريدان أن تمضيا لشأنكما « 1 » . وروي أنّه ( عليه السّلام ) قال لهما : بل تريدان الغدرة « 2 » . لقد أجمع رأي الخارجين على بيعة الإمام ( عليه السّلام ) في بيت عائشة في مكّة بعد أن كانوا متنافرين متحاربين في عهد عثمان ، فضمّ الاجتماع الزبير وطلحة ومروان بن الحكم على أن يتّخذوا من دم عثمان شعارا لتعبئة الناس لمحاربة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، فرفعوا قميص عثمان كشعار للتمرّد والعصيان ، وأنّ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) هو المسؤول عن إراقة دم عثمان ، لأنّه آوى قتلته ولم يقتصّ منهم ، وقرّروا أن يكون زحفهم نحو البصرة واحتلالها واتّخاذها مركزا للتحرّك ومنطلقا للحرب ، حيث أنّ معاوية يسيطر على الشام ، والمدينة لا زالت تعيش حالة الاضطراب « 3 » . حركة عائشة ومسيرها نحو البصرة : مضت عائشة في خطّتها لإثارة الفتنة والدخول في المواجهة المسلّحة مع الإمام عليّ ( عليه السّلام ) الخليفة الشرعي ، فحشدت أعدادا من الناس يدفعهم الحقد والكراهية للإسلام وللإمام عليّ ( عليه السّلام ) ويحدوهم الطمع بالدنيا ونيل السلطان ، وجهّزهم يعلى بن منية بمستلزمات الحرب من السيوف والإبل التي سرقها من اليمن عندما عزله الإمام عنها ، وقدم عليهم عبد اللّه بن عامر بمال كثير من البصرة
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 70 . ( 2 ) شرح النهج : 1 / 232 . ( 3 ) تأريخ الطبري : 3 / 471 ط مؤسسة الأعلمي .