المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

192

أعلام الهداية

ويبدو أنّهنّ حاولن إرجاع عائشة إلى المدينة والحيلولة دون وقوع الفتنة ، فلم يتوصّلن إلى حلّ فبكين على الإسلام وبكى الناس معهنّ ، وسمّي ذلك اليوم ب « يوم النحيب » « 1 » . مكر معاوية ونكث الزبير وطلحة للبيعة : كان معاوية يتمتّع بسيطرة إدارية على شؤون الشام ، ولديه أجهزة يستطيع بها أن يحرّكها وفق رغباته وأهوائه ، وما كانت لديه مشكلة مع جماهير الشام لأنّ بلاد الشام منذ عرفت الإسلام عرفت آل أبي سفيان ولاة عليها من قبل الخليفة ، فقبله كان أخوه يزيد واليا عليها ، كما أنّ بلاد الشام بعيدة عن عاصمة الخلافة ممّا أعطاه قدرا كافيا من الاستقرار والقوّة . وبدأ معاوية تحرّكه السياسي لتأجيج الفتنة المشتعلة بسبب مقتل عثمان ، ومن ثمّ ليستثمرها لصالحه ، فخاطب الزبير وطلحة بصيغة تحرّك فيهما الأطماع والرغبات للدخول في الصراع الجديّ ضدّ الإمام ( عليه السّلام ) فتزداد الفتنة في العاصمة المركزية . فكتب رسالة إلى الزبير جاء فيها : لعبد اللّه الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان . . سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّي قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنّه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد اللّه من بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجدّ والتشمير ، أظفركما اللّه وخذل مناوئكما « 2 » . ولمّا وصلت رسالة معاوية إلى الزبير ؛ خفّ لها طربا واطمأنّ إلى صدق نيّة معاوية ، واتفق هو وطلحة على نكث بيعة الإمام والخروج عليه ، فأظهرا الحسرة

--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 3 / 209 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 231 .