المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
191
أعلام الهداية
فاختلفت عذرا واهيا ، فقالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه « 1 » . وكأنّها كانت حاضرة تشهد مقتله . وأعلنت السيدة عائشة حربها ضدّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) في خطابها الذي ألقته في مكّة محرّضة أتباعها على الحرب « 2 » . وطمعت السيدة عائشة في توسيع جبهتها ضدّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) فحاولت مخادعة أزواج النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) للخروج معهنّ ضدّ الإمام ، فامتنعن من ذلك ، وحاولت امّ سلمة أن تنصحها عسى أن ترجع عن غيّها ، وتجنّب الامّة البلاء والدماء ، فقالت لها : إنّك كنت بالأمس تحرّضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنّك لتعرفين منزلة عليّ بن أبي طالب عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، أفاذكّرك ؟ قالت امّ سلمة : أتذكرين يوم أقبل ( عليه السّلام ) ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعليّ يناجيه ، فأطال فأردت أن تهجمين عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ فقلت : إنّي هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلت لعليّ : ليس لي من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلّا يوم من تسعة أيام أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ؟ فأقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّ وهو غضبان محمرّ الوجه ، فقال : « ارجعي وراءك واللّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلّا وهو خارج من الإيمان » ، فرجعت نادمة ساخطة ، قالت عائشة : نعم أذكر ذلك ، قالت امّ سلمة : أيّ خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت عائشة : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الأجر إن شاء اللّه ، فقالت امّ سلمة : أنت ورأيك ، فانصرفت عائشة عنها « 3 » . وروي : أنّ نساء النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) خرجن مع عائشة إلى منطقة « ذات عرق »
--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 3 / 206 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 474 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 217 ، وبحار الأنوار : 32 / 149 .