المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

186

أعلام الهداية

عليّ ( عليه السّلام ) عن ذلك : « إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللّه ، ويتولّى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ ؛ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل ، انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » « 1 » . جهود الإمام ( عليه السّلام ) في إحياء الشريعة الإسلامية : كان الإمام عليّ ( عليه السّلام ) يرى أن من أوليّات مهامّه بعد غياب الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو صيانة الشريعة المقدسة من الزيغ والانحراف ورعاية شؤون الدّولة الإسلامية حتى تستمر من دون تلكؤ أو توقّف ، وقد بذل جهده في ذلك أثناء حكم الخلفاء متغاضيا بمرارة وألم عن حقّه في إدارة شؤون الامّة مباشرة ، وما أن أمسك زمام الحكم ؛ حتى خطا خطوات عظيمة في إحياء سنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وفي الدعوة إلى الحياة في ظلّها ، واهتم اهتماما كبيرا بالقرآن الكريم وتفسيره وتربية الامّة وإصلاح الفساد أينما وجد ، ويمكننا أن نلحظ الخطوات التي قام بها الإمام عليّ ( عليه السّلام ) كما يلي : 1 - فتح باب الحوار والسؤال عن القرآن والسنّة وكلّ ما يتعلّق بالشريعة المقدّسة أمام الجماهير المسلمة وبصورة علنية وعامّة من دون أن يتردّد حتى في جواب مخالفيه وأعدائه الحاقدين عليه . 2 - الاهتمام بالقرّاء مراعيا لشؤونهم ومتّبعا فيهم سنّة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) في التعليم ، فكان تعليم قراءة القرآن مقرونا بتعلّم ومعرفة ما فيه من العلم والعمل والتفقّه في أحكام الدين .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 50 ) .