المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

181

أعلام الهداية

في الاستمرار بمسيرتها نحو هدفها السماوي الذي فرضه اللّه سبحانه وتعالى . وقد عمل الإمام على هذا المحور بعد وفاة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) مباشرة ، كما عبّر عن مسؤوليته تجاه هذا الأمر بقوله ( عليه السّلام ) : « لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ؛ لألقيت حبلها على غاربها » « 1 » . فحاول الإمام ( عليه السّلام ) تعبئة الامّة ، ولكنّه لم يتمكّن أن يصل إلى حدّ إنجاح هذه المحاولة لأسباب منها : 1 - عدم وعي الامّة لرزيّة يوم السقيفة وما جرى فيها من مؤامرات سياسية وتوجّهات خاطئة كانت خافية على شريحة كبيرة من الامّة . 2 - عدم فهم دور ومسؤولية الإمام والإمامة ، فقد تصوّروه مطلبا شخصيا وهدفا فرديا ، ولكنّ الحقيقة أنّ دخول الإمام في مواجهة الحاكمين كان بوعي رسالي وإرادة صادقة لاستمرار الرّسالة الاسلامية نقية كما شرّعها اللّه بعيدة عن الزيغ والانحراف ، ومضحّيا بكلّ شيء من أجل ذلك حتى لو كان ذلك تعدّيا على حقّه الشخصيّ ، فالمقياس هو سلامة الرسالة وديمومتها على أسس الحقّ والعدل الإلهي وهو القائل : « اعرف الحقّ تعرف أهله » « 2 » وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ » « 3 » . كما أنّ الامام عليّا ( عليه السّلام ) عمل بشمولية وعلى جميع المستويات موفّقا بين النظرية والتطبيق ، فربّى أصحابه على أنّهم أصحاب الأهداف الرسالية لا أصحاب الأشخاص يميلون مع هذا الطرف أو ذاك ، ونجد أنّ الإمام رفض أن يستلم الحكم بشرط السير بسيرة من قبله ، إذ كانت تسيء إلى الرسالة والمجتمع . 3 - الرواسب الجاهلية المتأصّلة في فكر الامّة ، فالعهد قريب ولم تدرك

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة الشقشقية . ( 2 ) بحار الأنوار : 6 / 179 ط الوفاء . ( 3 ) راجع سنن الترمذي : 2 / 298 وتاريخ بغداد : 14 / 321 .