المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
182
أعلام الهداية
الامّة عمق الرسالة والرسول ودور الإمام ، فتصوّروا أنّ عهد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالوصاية للإمام ( عليه السّلام ) مجرّد عملية ترشيح لأحد أعضاء أسرته ، وإنّه قد يهدف لإحياء أمجاد أسرة متطلّعة للمجد والسلطان كما هو دأب غالب الحكّام قبل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبعده . 4 - دور المنافقين وأطماعهم في زعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي ، ومحاولة إثارة النوازع والأحقاد بين صفوف المسلمين ، وتغلغلهم في صفوف الجهاز الحاكم والدولة ويزدادون توغّلا إذا كان الحاكم ضعيفا أو منحرفا . 5 - الأمراض النفسية لدى المتصدّين للزعامة ، فكان الشعور بالنقص لديهم تجاه الإمام عليّ ( عليه السّلام ) بدرجة عالية ، حيث كان الإمام ( عليه السّلام ) يمثّل تحدّيا بوجوده ، بصدقه ، بجهاده ، بصراحته ، باستبساله وشبابه . ( كما ورد في كتاب معاوية لمحمد ابن أبي بكر ) « 1 » . المحور الثاني : وحين لم يفلح المحور الأوّل في بلوغ هدفه عمل الإمام ( عليه السّلام ) بمنهجية أخرى ، ألا وهي تحصين الامّة ضد الانهيار التامّ وإعطاؤها من المقوّمات القدر الكافي كي تتمكّن من البقاء صامدة في مواجهة المحنة بعد استيلاء فئة غير كفوءة على السلطة وانحدار الامّة عن جادّة الحقّ والصواب بسببها . فاجتهد الإمام ( عليه السّلام ) في تعميق الرسالة فكريا وروحيا وسياسيا في صفوف الامّة ، وتقديم الوجه الحقيقي للنظرية الإسلامية عبر أساليب منها : 1 - التدخّل الإيجابي في عمل الزعامة المنحرفة بعد أن كانوا لا يحسنون مواجهة ومعالجة القضايا الكثيرة البسيطة منها والمعقدة . وتوجيههم نحو المسار الصحيح لإنقاذ الامّة من مزيد الضياع ، فكان دور الإمام ( عليه السّلام ) دور الرقيب الرسالي الذي يتدخّل لتقويم الأود . ونجد الإمام يتدخّل للردّ على شبهات المنكرين للرسالة بعد أن عجز
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 119 .