المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

177

أعلام الهداية

المندفعة نحو السلطة ، ثمّ نجده اليوم ينازع الإمام على السلطة ، ومعاوية الطليق ابن الطليق أصبح بعد هذه المدّة مناوئا قويّا يهدّد كيان الدولة . وأيضا ممّا أعاق حركة الإمام أنّ العناصر التي وقفت ضدّه على الخطّ المنحرف كان أغلبهم ممّن له صحبة مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهذا ممّا انخدع به أعداد كبيرة من المسلمين ، وعقّد الأمر على نجاح حكومته ( عليه السّلام ) واستمراره في الحكم . إضافة إلى أنّ الإمام ( عليه السّلام ) استلم دولة مترامية الأطراف ، ففي زمن أبي بكر لم تكن تتجاوز الدولة الإسلامية حدود الجزيرة والعراق ، أمّا في عهد الإمام فإنّها تمتد إلى شمال أفريقيا وأواسط آسيا إضافة إلى تمام الجزيرة والعراق والشام ، وقد دخل في الإسلام أقوام من غير العرب ، وهؤلاء المسلمون الجدد فتحوا عهدهم مع الإسلام في ظلّ حكومة غير معصومة ، بل منحرفة عن الخطّ الصحيح للرسالة الإسلامية ، وكان على حكومة الإمام القيام بمهامّ رئيسية في أقصر وقت مع وجود الصراع الداخلي فمنها : 1 - هدم الكيان الطبقي الذي أنشأه الخلفاء وذلك عبر : أ - المساواة في العطاء بين المسلمين جميعا ، متّبعا في ذلك سنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) التي أهملها من كان قبله من الخلفاء ، وقد أوضح في خطبته سياسة التوزيع النابعة من حكم اللّه إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فقال : « ألا وأيّما رجل استجاب للّه وللرسول فصدّق ملّتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا ؛ فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده ، فأنتم عباد اللّه ، والمال مال اللّه ، يقسّم بينكم بالسويّة ، لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتّقين عند اللّه غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب » « 1 » . ب - استرجاع الأموال المنهوبة من بيت المال في عهد عثمان ، فقد أعلن الإمام أنّ الأموال المأخوذة بغير حقّ - وما أكثرها في عهد عثمان - لابدّ أن ترجع

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 32 / 17 و 18 .