المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
178
أعلام الهداية
إلى بيت المال ، حيث كانت الأموال الطائلة عند طبقة محيطة بالخليفة أو أنّ عثمان كان يعطيها ليستميلها إليه . فقال ( عليه السّلام ) : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان وكلّ مال أعطاه من مال اللّه فهو مردود في بيت المال ، فإنّ الحقّ لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء وفرّق في البلدان لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق » « 1 » . هذه السياسة المالية لم ترق لقريش ، فقد كان العديد من أقطابها تنالهم قرارات الإمام وهم في أنفة الطغيان والتكبّر والاستعلاء ، مثل : مروان بن الحكم وطلحة والزبير ، فما أن استوثقوا الجدّ في عمل الإمام حتى بدأوا بإثارة الفتن والإحن أمام حكومة الإمام ، حتى أنّ طلحة والزبير جاءا إلى الإمام ( عليه السّلام ) يعترضان على ذلك فقالا : إنّ لنا قرابة من نبي اللّه وسابقة وجهادا ، وإنّك أعطيتنا بالسوية ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية ، كانوا يفضّلونا على غيرنا . فقال ( عليه السّلام ) : فهذا كتاب اللّه فانظروا ما لكم من حقّ فخذوه ، قالوا : فسابقتنا ! قال ( عليه السّلام ) : أنتما أسبق منّي ؟ قالا : لا ، فقرابتنا من النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ! قال ( عليه السّلام ) : أقرب من قرابتي ؟ قالا : لا ، فجهادنا ، قال ( عليه السّلام ) : أعظم من جهادي ؟ قالا : لا ، قال ( عليه السّلام ) : فو اللّه ما أنا في هذا المال وأجيري إلّا بمنزلة سواء « 2 » . ج - المساواة أمام حكم اللّه تعالى : لم يكن الإمام ( عليه السّلام ) غافلا عن تطبيق أحكام الشريعة في عهد من سبقه من الخلفاء ، فكان يحكم ويفصل بالحقّ والعدل ، إذ يعجز غيره ، وما أن استلم زمام أمور الدولة ؛ حتى ضرب أروع صنوف العدل وسلك أوضح سبل الحقّ مظهرا عدل الشريعة الإلهية وقدرة الإسلام على إقامة دولة تنعم بالحرية والأمان والعدل . ومواقف الإمام ( عليه السّلام ) كثيرة وما كان يتحرّج أن يجري القانون على نفسه وأهل
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 15 ) . ( 2 ) بحار الأنوار : 41 / 116 .