المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
176
أعلام الهداية
عليّ ( عليه السّلام ) لما له من قابليات ومؤهّلات لا تتوفر لغيره من المسلمين ، كما وأنّ الامّة هي التي فزعت إلى الإمام بكل شرائحها وفئاتها ترتجي منه قبول الخلافة ، لكنّنا نجد أنّ فئة قليلة اتّسمت بالانحراف عن الحقّ والجبن في مواجهته بدأت ترتدّ عن بيعتها . لقد كان تخلّفهم خرقا لإجماع الامّة وتحدّيا لبيعتها ، وبذلك فتحوا بابا جديدة في تأجيج الفتنة واستمرار الصراع الداخلي ، ومن هؤلاء المتخلّفين : سعد ابن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان بن البشير ، ورافع بن خديج ، وعبد اللّه بن سلام ، وقدامة بن مظعون ، وأسامة بن زيد ، والمغيرة بن شعبة ، وصهيب بن سنان ، ومعاوية بن أبي سفيان « 1 » . ولكنّ بعضهم ندم على تفريطه في أمر بيعة الإمام ، وأما موقف الإمام ( عليه السّلام ) من هؤلاء فإنّه لم يتعرّض لأحد منهم بأيّ سوء ، وتركهم وحالهم في الامّة لهم ما للناس وعليهم ما على الناس . عقبات في طريق حكومة الإمام ( عليه السّلام ) : وصل الإمام عليّ ( عليه السّلام ) إلى الحكم بعد ربع قرن من عزله عن ممارسة الحكم الإسلامي وقيادة الامّة والدولة ، وهما يسيران في مسارات منحرفة للسلطات التي حكمت طيلة هذه الفترة ، فكان هذا عاملا مؤثّرا في إضعاف موقف الإمام ( عليه السّلام ) من الأحداث ، فطوال الفترة السابقة ألف الناس أن يروا الإمام محكوما لا حاكما ، محكوما لاناس أقلّ كفاءة وشأنا منه . . كما أنّ عددا من الشخصيات تنامى لديها الشعور بالمنافسة وبلوغ قمّة السلطة لتحقيق أغراضهم الشخصية ، فالزبير في السقيفة كان يدافع عن حقّ الإمام ( عليه السّلام ) مقابل الفئات
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 452 ط مؤسسة الأعلمي .