المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

175

أعلام الهداية

وما أن أقبل الصباح ؛ حتى حفّت الجماهير بالإمام ( عليه السّلام ) تسير نحو المسجد ، فاعتلى المنبر وخاطب الجماهير : « يا أيّها الناس ! إنّ هذا أمركم ليس لأحد فيه حقّ إلّا من أمّرتم ، وقد افترقنا بالأمس وكنت كارها لأمركم ، فأبيتم إلّا أن أكون عليكم ، ألا وإنّه ليس لي أن آخذ درهما دونكم ، فإن شئتم قعدت لكم ، وإلّا فلا آخذ على أحد . . . » . فهتفت الجماهير بصوت واحد : نحن على ما فارقناك عليه بالأمس . . وقالوا : نبايعك على كتاب اللّه ، فقال ( عليه السّلام ) : اللّهمّ اشهد عليهم « 1 » . وتدافع الناس كالموج المتلاطم إلى البيعة ، فكان أوّل من بايع طلحة بيده الشلّاء والذي سرعان ما نكث بها عهد اللّه وميثاقه ، وجاء بعده الزبير فبايع ، ثمّ بايعه أهالي الأمصار وعامّة الناس من أهل بدر والمهاجرين والأنصار عامّة . كانت بيعة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) أول حركة انتخاب جماهيرية ، ولم يحض أحد من الخلفاء بمثل هذه البيعة ، وبلغ سرور الناس ببيعتهم أقصاه ، فقد أطلّت عليهم حكومة الحقّ والعدل ، وتقلّد الخلافة صاحبها الشرعي ناصر المستضعفين والمظلومين ، وفرحت الامّة بقبول الإمام للخلافة كما وصف الإمام ( عليه السّلام ) ذلك بقوله : « وبلغ سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصغير ، وهدج إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب » « 2 » . المتخلّفون عن بيعة الإمام ( عليه السّلام ) : إنّه لأمر طبيعيّ أن يقف ضد الحقّ أو يحايد من ساءت سريرته وضعف يقينه وأضمرت نفسه الحقد والحسد ، فرغم أنّ الإمام عليا ( عليه السّلام ) هو الخليفة الشرعي كما نصّت على ذلك الأحاديث النبويّة الشريفة ، وأكدّها تأريخ الرسالة الإسلامية بأنّ خير من يصون الامّة والرسالة بعد غياب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو الإمام

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 5 / 22 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكلمة ( 229 ) .