المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

174

أعلام الهداية

في أمركم أنا معكم فمن اخترتم رضيت به فاختاروا » « 1 » . وقال ( عليه السّلام ) : « لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا » « 2 » . وأوضح لهم الإمام ( عليه السّلام ) عمّا سيجري فقال : « أيّها الناس ! أنتم مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم به القلوب ، ولا تثبت له العقول . . . » « 3 » وأمام إصرار الجماهير على توليته الأمر قال لهم : « إنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم . . . وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم ، ألا وإني من أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم » « 4 » . . وتكاثرت جموع الناس نحو الإمام وقد وصف ( عليه السّلام ) توجّههم نحوه مطالبين قبوله بالخلافة بقوله : « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع ينثالون عليّ من كلّ جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم » « 5 » . لم يكن الإمام حريصا على السلطان ، بل كان حرصه أن ينقذ ما بقي من الامّة ، وأن يحافظ على الشريعة الإسلامية نقيّة من الشوائب والبدع ، فقبل أن يتولّى أمر الخلافة ولكنّه أخّر القبول إلى اليوم الثاني ، وأن تكون بيعة الجماهير علنية في المسجد ، رافضا بذلك أسلوب بيعة السقيفة والتوصية والشورى ، وفي الوقت ذاته ليعطي الامّة فرصة أخرى كي تمتحن عواطفها وقرارها في الخضوع له ، فقد ضيّعت فيما سبق نصوص النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) على خلافته فانحرفت . ومن هنا قال ( عليه السّلام ) : « واللّه ما تقدّمت عليها - أي الخلافة - إلّا خوفا من أن ينزو على الامّة تيس علج من بني اميّة فيلعب بكتاب اللّه عز وجل » « 6 » . لقد كانت خطورة الموقف من نفوذ بني اميّة في مراكز الدولة وطمعهم الشديد للسلطان في حالة من غياب الوعي الرسالي في المجتمع .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 450 ط مؤسسة الأعلمي . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 و 4 ) نهج البلاغة : الكلمة ( 92 ) . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 3 ) المعروفة بالشقشقية . ( 6 ) عن أنساب الأشراف 1 : ق 1 / 157 .