المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
169
أعلام الهداية
1 - إنّ حكومة عثمان ابتعدت عن نهج الشريعة الإسلامية ، فعطّلت الحدود وأشاعت الفساد وتهاونت في محاسبة المسؤولين عن ذلك ، وهذا ما فسح المجال لشيوع الفوضى في السلوك الاجتماعي وبثّ روح التمرّد على القانون . وكان من مظاهر الفساد شيوع الاستهتار والاستخفاف بالقيم والأحكام الإسلامية ، فنجد أنّ بيوت الولاة والشخصيّات المتنفّذة تعجّ بحفلات الغناء ومجالس الخمرة « 1 » . 2 - ركّزت حكومة عثمان على روح العصبية القبلية التي شرّعها أبو بكر في نهجه السياسي القبلي ، فتوضّح في بروز سلطة بني اميّة كاسرة لها سلطتها على جميع مرافق الدولة لا لشيء سوى أنّها ترى لنفسها السيادة المطلقة التي انتزعها الإسلام منها ، لأنّها ليس لها أساس شرعي ، وأصبح بنو اميّة جبهة سياسية قويّة لها توجّهها المناوئ للإسلام وخصوصا لخطّ آل البيت ( عليهم السّلام ) فأصبحوا فيما بعد العقبة الرئيسة أمام حكم الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، حيث تكتّلوا حول معاوية بن أبي سفيان في مواجهة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) . 3 - اعتبرت حكومة عثمان أنّ الحكم حقّ موهوب لهم ولا يحقّ لأحد انتزاعه ، واتخذوه وسيلة لإرضاء رغباتهم المنحرفة وشهواتهم الشيطانية ، ولم تجعل من الحكم وسيلة للإصلاح الاجتماعي ونشر الرّسالة الإسلامية في بقاع الأرض « 2 » ممّا شجّع الكثيرين في السعي للتسلّق إلى الحكم للتمتّع بالسلطة والجاه ، فعمرو بن العاص ومعاوية وطلحة والزبير لم يكونوا ينشدون من السعي للحكم أيّ هدف إنساني أو اجتماعي يعود بالنفع والمصلحة على الامّة . 4 - خلقت حكومة عثمان طبقة كبيرة من الأثرياء « 3 » تتضرّر مصالحها مع الحكومة القائمة في مواجهة حكومة تطالب بتطبيق الحقّ والشرع ، ممّا أدّى إلى
--> ( 1 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني : 7 / 179 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 64 ، وتأريخ الطبري : 5 / 341 - 346 . ( 3 ) مروج الذهب : 2 / 342 .