المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
167
أعلام الهداية
حيث يسار به ، واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه » « 1 » ؟ وفي موقف آخر مع الوليد بن عقبة أنّ الخليفة عثمان غضب على الشهود الذين شهدوا على الوليد بشربه الخمر ودفعهم ، وهنا تدخّل الإمام وهدّد عثمان من عواقب الأمور ، فأمره الإمام ( عليه السّلام ) باستدعاء الوليد ومحاكمته وإقامة الحد عليه ، وحين احضر الوليد وثبتت عليه شهادة الشهود ؛ أقام الإمام ( عليه السّلام ) عليه الحدّ ممّا أغضب عثمان ، فقال للإمام : ليس لك أن تفعل به هذا ، فأجابه الإمام بمنطق الحقّ والشرع قائلا : « بل وشرّ من هذا إذا فسق ومنع حقّ اللّه أن يؤخذ منه » « 2 » . وأمّا سياسة عثمان المالية فقد كانت امتدادا لسياسة عمر من إيجاد الطبقية وتقديم بعض الناس على بعض في العطاء ، إلّا أنّها أكثر فسادا من سياسة سابقه ، فقد أثرى بني اميّة ثراء فاحشا ، وحين اعترض عليه خازن بيت المال قال له : إنّما أنت خازن لنا ، فإذا أعطيناك فخذ وإذا سكتنا عنك فاسكت ، فقال : واللّه ما أنا لك بخازن ولا لأهل بيتك ، إنّما أنا خازن للمسلمين . . وجاء يوم الجمعة وعثمان يخطب فقال : أيّها الناس ! زعم عثمان أنّي خازن له ولأهل بيته ، وإنّما كنت خازنا للمسلمين ، وهذه مفاتيح بيت مالكم ، ورمى بها « 3 » . موقف للإمام علي ( عليه السّلام ) مع عثمان : نقم المسلمون على عثمان ، وتصلّب خيار الصحابة في مواقفهم تجاه انحراف الخليفة وجهازه الحاكم ، وفي قبال ذلك أمعن عثمان بالتنكيل بالمعارضين والمندّدين بسياسته المنحرفة ، وبالغ في ذلك دون أن يرعوي لصحابة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فمن ذلك أنّ أبا ذر الصحابيّ الجليل أكثر من اعتراضه
--> ( 1 ) الطبري : 3 / 397 ط مؤسسة الأعلمي . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 225 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد : 5 / 388 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 153 ، وأنساب الأشراف : 5 / 58 ، والمعارف لابن قتيبة : ص 84 ، وشيخ المضيرة أبو هريرة : 169 ، والغدير : 8 / 276 .