المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
166
أعلام الهداية
إن عثمان وصل إلى الحكم وقد تجاوز السبعين عاما ، وكان وصولا لأرحامه ولوعا بحبّهم وإيثارهم ، فقد روي عنه قوله : لو أن بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتها بني اميّة حتى يدخلوا من عند آخرهم . كما أنّ عثمان عاش غنيّا مترفا قبل الإسلام ، وظلّ على غناه في الإسلام ، فلم يكن ليتحسّس معاناة الفقراء وآلام المحرومين ، فكانت شخصيته مزدوجة في التعامل مع الجماهير المحرومة التي تطالبه بالعدل والسوية ، فيعاملها بالشدّة والقسوة ، كما في تعامله مع عبد اللّه بن مسعود وعمار بن ياسر وأبي ذر وغيرهم . وأمّا من جهة أقربائه فقد أدناهم وقلّدهم الأمور ، فاستعمل الوليد بن عقبة ابن أبي معيط على الكوفة وهو ممّن أخبر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّه من أهل النار ، وعبد اللّه ابن أبي سرح على مصر ، ومعاوية بن أبي سفيان على الشام ، وعبد اللّه بن عامر على البصرة ، وصرف الوليد بن عقبة عن الكوفة وولّاها سعيد بن العاص « 1 » . وكان عثمان ضعيفا أمام مروان بن الحكم ، يسمع كلامه وينفّذ رغباته ، حتى أنّه عندما تألّبت الأمصار على عثمان وتأزّمت الأوضاع ؛ تدخّل الإمام ليهدّئ الحالة ويرجع الثائرين - الذين جاءوا يطالبون بإصلاح السياسة الإدارية والمالية وتبديل الولاة - إلى بلدانهم ، وأخذ من عثمان شرطا أن لا يطيع مروان بن الحكم وسعيد بن العاص . ولكن بمجرد أن هدأت الأوضاع ؛ عاد مروان وحرّض عثمان على أن يخرج وينال من الثوار ، فخرج إليه الإمام عليّ ( عليه السّلام ) مغضبا فقال : « أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الضعينة يقاد
--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 160 وتأريخ الطبري : 3 / 445 ط مؤسسة الأعلمي ، وأنساب الأشراف للبلاذري : 5 / 49 ، وحلية الأولياء : 1 / 156 ، وشيخ المضيرة أبو هريرة : 166 ، والغدير : 8 / 238 - 286 والنص والاجتهاد : 399 .