المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
165
أعلام الهداية
المجتمعين في دار عثمان : أفيكم أحد من غيركم ؟ فأجابوه بالنفي فقال : يا بني اميّة ! تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنّة ولا نار ، ولا حساب ولا عقاب . . . ولقد كنت أرجوها لكم ، ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة « 1 » . ثمّ سار إلى قبر سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، فوقف على القبر وركله برجله وقال : يا أبا عمارة ! إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا يتلعّبون به « 2 » . ملامح سلبيّة في حكم عثمان : تعايش الإمام عليّ ( عليه السّلام ) مع أبي بكر وعمر ، ولم يظهر معارضته العلنية لهما ، فقد كان الانحراف في مسيرة الحكومة الإسلامية مستترا ، وكان الإمام ( عليه السّلام ) يتدخّل في أحيان كثيرة لإصلاح موقف الخليفة الخاطئ فيستجيب له ، ولم يخش أبو بكر وعمر من الإمام ( عليه السّلام ) إلّا لكونه الممثّل الشرعي للامّة وصاحب الحقّ في الخلافة وقائدا لتيار المعارضة الذي يضمّ أجلّاء الصحابة ، ولكنّ الإمام تنازل عن حقّه في الخلافة فأمّن القوم من جانبه ، ولكنه لم يتنازل عن المبدأ الذي ورثه عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بكونه المراقب والمحافظ للعقيدة الإسلامية . أمّا في فترة حكم عثمان فقد استشرى الفساد ودبّ في أجهزة الدولة بصورة علنية مكشوفة ، وانتقلت العدوي إلى فئات المجتمع الإسلامي ، فوقف الإمام معلنا رفضه واستنكاره على عثمان بصورة علنية ، ووقف معه الصحابة الأجلّاء أمثال عمّار بن ياسر وأبي ذر ، بل حتّى الذين وقفوا موقف المعارض لخلافة أمير المؤمنين لم يرضوا على عثمان سوء إدارته وفساد حكومته ، ويمكن لنا أن نجمل طبيعة حكم عثمان وملامحه فيما يلي :
--> ( 1 ) مروج الذهب : 1 / 440 . ( 2 ) راجع الغدير : 8 / 278 ، والاستيعاب : 2 / 690 ، وتأريخ ابن عساكر : 6 / 407 ، والأغاني : 6 / 335 .