المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

164

أعلام الهداية

وقال اليعقوبي : فقام مليّا لا يتكلّم ثم قال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام يشقّق الخطب وإن تعيشوا فسيأتيكم الخطب ، ثم نزل « 1 » . استهلّ عثمان أعماله بأمور جعلت عامّة المسلمين ينقمون عليه سوى أفراد عشيرته - بني اميّة - فقد جاهر بقبيلته وأظهر ميله لقومه معلنا امويّته ، فأخذ يسوّدهم ويرفعهم فوق رقاب الناس ، فوزّع مناصب الولاية على بني اميّة وسلّم إليهم مقاليد الأمور يعبثون بلا رادع لهم . وقد تجاوز عثمان حدود سياسة سلطة العشيرة التي رسمها أبو بكر وعمر ، وحصر المناصب والمهامّ الرسمية ضمن دائرة ضيّقة هي بني اميّة . ولم يعبأ بنصح وتحذير الصحابة وعلى رأسهم أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، فإنّ عثمان وصل إلى الحكم وقد استفحل التوجّه القبلي في مقابل النهج الصحيح للحكومة الإسلامية ، وقد ضعف دور العناصر الصالحة في تغيير سياسة الحاكم مباشرة ، فقد كان لسياسة أبي بكر وعمر من إبعاد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عن الحكم واعتمادهم على آرائهم الأثر الكبير في انحراف خطّ السلطة الحاكمة وظهور التيار المعادي لخطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، لذا فليس من السهل أن ينصاع الخليفة الجديد للنصح وحوله تيار المنافقين والطلقاء وذوو المصالح . أبو سفيان بعد بيعة عثمان : بعد أن تمّت بيعة عثمان ؛ أقبل أبو سفيان إلى دار عثمان بن عفان وقد غصّت بأهله وأعوانه تسودهم نشوة النصر والفوز بالحكم ، وقد بدت على ملامحه علامات الفرح والسرور ، تعلو شدقه بسمة حقود شامت ، ففي الأفق تلوح بوادر الاستعلاء بعدما أذلّ كبرياءهم الإسلام ، فأدار وجهه يمينا وشمالا قائلا للحاضرين

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 163 .