المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

160

أعلام الهداية

الرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني « 1 » . وصدق تفرّس الإمام ( عليه السّلام ) فقد آلت الخلافة إلى عثمان بتواطؤ عبد الرحمن ، فقد روي أنّ سعدا وهب حقّه في الشورى لابن عمّه عبد الرحمن ، ومال طلحة لعثمان فوهب له حقّه ، ولم يبق إلّا الزبير فتنازل عن حقّه لصالح الإمام ( عليه السّلام ) ، وهنا عرض عبد الرحمن أن يختار الإمام أو عثمان فقال عمار : إن أردت ألّا يختلف المسلمون فبايع عليّا ، فردّ عليه ابن أبي سرح : إن أردت ألّا تختلف قريش فبايع عثمان ، . فتأكّد التوجّه غير السليم للخلافة وبدت أعراض الانحراف واضحة جلية تؤجّجها نار العصبية . فعرض عبد الرحمن بيعته بشرط السير على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسيرة الشيخين ، فرفض الإمام سيرة الشيخين وقبلها عثمان فتمّت له البيعة ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) لعبد الرحمن : « حبوته حبو دهره ، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون » « 2 » . « واللّه ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم » « 3 » . ثمّ التفت ( عليه السّلام ) إلى الناس ليوضّح لهم خطأهم المتكرّر في الاستخلاف ورأيه في مصير الرسالة الإسلامية فقال : « أيّها الناس ! لقد علمتم أنّي أحقّ بهذا الأمر من غيري ، أما وقد انتهى الأمر إلى ما

--> ( 1 ) المصدر السابق : 5 / 226 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 297 ط مؤسسة الأعلمي . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 188 .