المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

161

أعلام الهداية

ترون ، فو اللّه لاسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » « 1 » . إنّ الإمام ( عليه السّلام ) دخل مع الباقين في الشورى وهو يعلم بما ستؤول إليه ، محاولة منه لإظهار تناقض عمر ومن سار على نهجه عند وفاة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) حين كان يرى أنّه لا تجتمع الخلافة والنبوّة في بيت واحد ، أمّا الآن فقد رشّح الإمام ( عليه السّلام ) للخلافة . روي عن أمير المؤمنين : « ولكنّي أدخل معهم في الشورى لأنّ عمر قد أهّلني الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك يقول : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : إنّ النبوّة والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا أدخل في ذلك لاظهر للناس مناقضة فعله لروايته » « 2 » . وبايع الإمام ( عليه السّلام ) عثمان بن عفّان سعيا منه أن يصلح الامّة ويوجّهها ، وأن يحافظ على كيانها ، فلم يبخل على الامّة بالنصيحة والهداية والتربية ، فإن أبعدت الخلافة عنه ( عليه السّلام ) فإنّه لم يدّخر وسعا إلّا وبذله يوضّح الحقّ ويرشد إليه ، ويهدي السبيل الصحيح ويدلّ عليه ، ويعين الحاكم حين يعجز ، ويعلّمه إذ يجهل ، ويردعه إذ يطيش . لما ذا لم يوافق الإمام ( عليه السّلام ) على شرط عبد الرحمن بن عوف ؟ لم يقف الإمام عليّ ( عليه السّلام ) موقف المعارض للخليفتين لمصلحة خاصّة أو غاية شخصية ، إنّما لصالح الدين والامّة والعقيدة الإسلامية ، مبتعدا عن الأهواء والرغبات ، مستندا على القرآن والسنّة في كلّ مواقفه ، حريصا على الموضوعية والرسالية في كل قرار يتّخذه وهو الراعي لشؤون الرسالة والامّة في غياب الرّسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، لئلّا يشوب الرسالة الإسلامية شيء يحيد بها عمّا نزلت من أجله .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 74 ، طبعة صبحي الصالح . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 186 .