المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
159
أعلام الهداية
قال عمر : بلغني أنّك لا تزال تقول : اخذ هذا الأمر منّا حسدا وظلما . فلم ينكص ابن عباس ولم يتزحزح عن مواطئ قدميه ، بل قال : نعم حسدا وقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، ونعم ظلما وإنّك لتعلم يا أمير المؤمنين صاحب الحقّ من هو . . يا أمير المؤمنين ، ألم تحتجّ العرب على العجم بحقّ رسول اللّه واحتجّت قريش على سائر العرب بحقّ رسول اللّه ؟ فنحن أحقّ برسول اللّه من سائر قريش وغيرها . فقال عمر : إليك عنّي يا ابن عباس ، فلما رآه عمر قائما يريد أن يبرح خشي أن يكون قد أساء إليه فأسرع يقول متلطّفا به : أيّها المنصرف ! إنّي على ما كان منك لراع حقّك . فالتفت ابن عباس إليه وهو يقول ولم يزايله جدّه : إنّ لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كلّ المسلمين حقّا برسول اللّه ، فمن حفظه فحقّ نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحقّ نفسه أضاع « 1 » . موقف الإمام ( عليه السّلام ) من الشورى : ألمّ الحزن والأسى بقلب الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، وساورته الشكوك والمخاوف من موقف عمر وترشيحه ، فأيقن أنّ في الأمر مكيدة دبّرت لإقصائه عن الخلافة وحرف الحكومة الإسلامية عن مسارها الصحيح ، وما إن خرج الإمام ( عليه السّلام ) من عند عمر ؛ حتى تلقّاه عمّه العباس فبادره قائلا : يا عمّ ، لقد عدلت عنّا ، فقال العباس : من أعلمك بذلك ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : قرن بي عثمان ، وقال عمر : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمّه عبد
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 289 و 290 ط مؤسسة الأعلمي .