المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
148
أعلام الهداية
الأناة وهو البصير ، وقد عبّر عن أحزانه وآلامه في خطبته الشهيرة بالشقشقيّة إذ قال : « أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، فياعجبا بينا هو يستقيلها في حياته « 1 » إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها » « 2 » . لم تطل أيّام أبي بكر فقد ألمّت به الأمراض وأشرف على الموت ، وقد صمّم على أن يولي عمر الخلافة من بعده ، فاعترض أكثر المهاجرين والأنصار ، وأعلنوا كراهيّتهم لهذا القرار لما علموا من خشونة أخلاق عمر وسوء تعامله مع الناس « 3 » . لكنّ أبا بكر أصرّ على موقفه . ثمّ إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفّان لوحده ليكتب عهده لعمر ، فقال له : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد . . . ثمّ أغمي على أبي بكر ، فكتب عثمان : فإنّي قد استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيرا ، ثمّ أفاق أبو بكر فقال : إقرأ عليّ ، فقرأ عليه فكبّر أبو بكر
--> ( 1 ) إشارة إلى قول أبي بكر : أقيلوني فلست بخيركم ، راجع تذكره الخواص : 62 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 36 ، وتأريخ الطبري : 2 / 618 و 619 ط مؤسسة الأعلمي ، والكامل في التأريخ : 2 / 425 .