المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

149

أعلام الهداية

وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي ، قال : نعم ، قال : جزاك اللّه خيرا « 1 » . مآخذ على وصية أبي بكر : لم يكن عليّ ( عليه السّلام ) راضيا بما فعله أبو بكر للأسباب التالية : 1 - إنّ أبا بكر لم يستشر أحدا من المسلمين في تقرير مصير الخلافة إلّا عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان اللذين كانا على معرفة تامّة بميول أبي بكر لاستخلاف عمر من بعده ، خشية أن يدفعه أهل الرأي من الصحابة المخلصين على تغيير رأيه في اختيار عمر . 2 - الإصرار على إبعاد الإمام عليّ ( عليه السّلام ) عن الساحة السياسية ومسألة تقرير مصير الخلافة فلم يستشره في أمر الخلافة ، في حين أنّ أبا بكر كان يفزع إلى الإمام في حلّ المشاكل المستعصية ، أو أنّ آراء الإمام ومواقفه في خلافة أبي بكر هي الناصحة والصائبة دون من عداها . 3 - إنّ أبا بكر فرض عمر فرضا على المسلمين ، وكأنّ له الوصاية عليهم حيّا وميّتا وذلك بقوله : استخلفت عمر بن الخطاب عليكم فاسمعوا له وأطيعوا ، رغم أنّه رأى الغضب ظاهرا في وجوه الكثيرين من الصحابة . 4 - إنّه ناقض نفسه في دعواه بالسير على منهاج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأنّه كان يدّعي أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) توفّي ولم يعهد لأحد في شأن الخلافة ، في حين نجده يوصي لصاحبه عمر من بعده « 2 » .

--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 2 / 425 . ( 2 ) وهو من العجائب ؛ لانّه لمّا أفاق من الاغماء واستمع إلى ما كتبه عثمان من تعيين الخليفة بعده ، قال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي قال : نعم ؛ كيف هو وعثمان خافا من اختلاف الناس ؟ ! وأمّا الرسول الأعظم الحكيم ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يخف من اختلاف امّته ؟ ! لأنهم يصّرحون بأن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) مات ولم يعيّن أحدا . تبا لهم فما لهم كيف يحكمون ؟ !