المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
147
أعلام الهداية
وزهق واطمأن الدين وتنهنه » « 1 » . كلّ الأحداث التي جرت بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما سادها من أجواء المشاحنات وما حفّها من ابتعاد عن الحقّ وانجراف في غير الطريق الذي كان على المسلمين سلوكه لم تنس عليّا أنّه الوصيّ على هذه الامّة وعلى تطبيق الرسالة الإسلامية . كانت بيعة أبي بكر قد استلبت حقّ الإمام في إدارة شؤون الامّة مباشرة واضطرّته إلى أن يعتزل إلى حين فإنّ وصايا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) له وعهده إليه بالتكليف الإلهي برعاية الامّة ثمّ حرصه العميق على الرسالة الإسلامية والمجتمع من التمزّق والضياع جعل من أمير المؤمنين القدوة المثلى للمدافعين عن الكيان الإسلامي في كل الميادين . من هنا وقف علي ( عليه السّلام ) ليدلي بآرائه الصائبة ، موضّحا قواعد الدين الصحيحة في كلّ موقف يستعصي على الماسكين بزمام إدارة الدولة في زمن عصيب ، وفي امّة لم تترسّخ العقيدة الإلهية في نفوس أبنائها ، فكان عليّ ( عليه السّلام ) ميزان القضاء والإفتاء في شؤون الحياة الإسلامية من قضاء واجتماع وإدارة في عهد أبي بكر وما تلاه من فترات حكم الخلفاء . وقف علي ( عليه السّلام ) ليدافع عن المدينة ويصدّ هجوم المرتدّين عن الإسلام ومعه الصفوة من الصحابة الذين ساندوه في محنته . وصيّة أبي بكر إلى عمر : لم يزل الإمام عليّ ( عليه السّلام ) مظلوما يدفع بحقّه بعيدا عنه ، يتألّم على الخلافة إذ تلكّأت وعلى الرسالة إذ ضمرت ، لا يجد سبيلا إلّا الصبر وهو الحليم ولا يجد إلّا
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 62 .