المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
146
أعلام الهداية
ويبدو أنّ الإمام لم يكتف بجمع الآيات القرآنية بل قام أيضا بترتيبها حسب النزول ، وأشار إلى عامّه وخاصّه ومطلقه ومقيّده ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وعزائمه ورخصه وسننه وآدابه ، كما وأشار إلى أسباب النزول وأملى ستّين نوعا من أنواع علوم القرآن ، وذكر لكلّ نوع مثالا يخصّه ، وبهذا العمل الكبير استطاع الإمام أن يحافظ على أهمّ أصل من اصوال الإسلام ، وأن يوجّه العقل المسلم نحو البحث عن العلوم التي يزخر بها القرآن ، ليصبح المنبع الرئيسي للفكر والمصدر المباشر الذي تستمد منه الإنسانية ما تحتاجه في حياتها . إنّ أمير المؤمنين كان جديرا بما فعل ، فإنّه قال : ما نزلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا اللّه عزّ وجلّ أن يعلّمني فهمها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ولا علما أملاه عليّ فكتبته وما ترك شيئا علّمه اللّه عز وجل من حلال وحرام ولا أمر ولا نهي وما كان أو يكون من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس منه حرفا واحدا « 1 » . من مواقف الإمام ( عليه السّلام ) في عهد أبي بكر : قال الإمام ( عليه السّلام ) : « فو اللّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس إلى أبي بكر يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به أعظم من فوت ولايتكم التي هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشّع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل
--> ( 1 ) كفاية الطالب للكنجي : 199 ، والاتقان للسيوطي : 2 / 187 ، وبحار الأنوار : 92 / 99 .