المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

130

أعلام الهداية

نصّ الغدير ومناهج السياسة التي كانوا يألفونها . ولم تكن لتنطلي عليهم الحجج الواهية التي طرحتها أطراف السقيفة ، فرأت فيهم تيارات تسعى للإستئثار بالحكم لإرضاء شهواتهم ونذيرا بانحراف التجربة الإسلامية من مسارها الصحيح . نتائج السقيفة : نجح أبو بكر وحزبه في مواجهة الأنصار والأمويين ، وكسب الموقف بأن أصبح خليفة للمسلمين ، ولكنّ هذا النجاح جرّه إلى تناقض سياسي واضح ، لأنّه لم يملك في السقيفة من رصيد إلّا أن يجعلوا حجّتهم مبنيّة على أساس القرابة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ومن ثمّ يقرّوا مذهب الوراثة للزعامة الدينية . غير أنّ وجود بني هاشم كطرف معارض بدّل الوضع السياسي ، واحتجّت المعارضة على أبي بكر وحزبه بنفس حجّتهم على باقي الأطراف ، وهي إذا كانت قريش أولى برسول اللّه من سائر العرب فبنو هاشم أحقّ بالأمر من بقية قريش . وهذا ما أعلنه الإمام عليّ ( عليه السّلام ) حين قال : إذا احتجّ المهاجرون بالقرب من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كانت الحجّة لنا على المهاجرين بذلك قائمة ، فإن فلجت حجّتهم كانت لنا دونهم ، وإلّا فالأنصار على دعوتهم . وأوضحه العباس في حديث له مع أبي بكر إذ قال له : وأمّا قولك نحن شجرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فإنكم جيرانها ونحن أغصانها « 1 » . فالإمام عليّ ( عليه السّلام ) كان مصدر رعب ورهب في نفوس الفائزين في لعبة السقيفة وسدّا منيعا إزاء رغباتهم وطموحاتهم ، وكان بإمكانه أن يستغلّ النفعيّين - وما أكثرهم ! - والذين يميلون مع كلّ ريح وينعقون مع كلّ ناعق والذين يعرضون

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 5 .