المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
131
أعلام الهداية
أصواتهم ومواقفهم رخيصة في الأسواق السياسية ، وأن يشبع نهمهم ممّا خلّفه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) من الخمس وغلّات أراضي المدينة ونتاج « فدك » التي كانت تدرّ بالخيرات ، إلّا أنّه ( عليه السّلام ) أبى عن كلّ ذلك لكمال شخصيّته وسموّ منزلته ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر كان بوسعه ( عليه السّلام ) أن يتحرّك محتجّا أمام أرباب السقيفة بمبدأ القرابة الذي يعدّ ورقة رابحة بيده حتى ألمح لذلك بقوله ( عليه السّلام ) : « احتجوّا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » . وكان السواد الأعظم من الناس يقدّسون أهل البيت ويحترمونهم لذلك السبب ، وبالتالي سيدفع السلطة الحاكمة إلى أزمة سياسية حرجة لا مخرج منها ، بيد أنّه ( عليه السّلام ) كان أسمى من ذلك وأجلّ ، حيث قدّم ( عليه السّلام ) المصلحة الإسلامية العليا على كلّ المصالح الخاصة . ولتلافي احتمال تحرّك الإمام على هذا المسار تردّدت السلطة بين موقفين : أوّلا : أن لا تقرّ للقرابة بشأن في الخلافة ، وهذا معناه نزع الثوب الشرعي عن خلافة أبي بكر الذي تقمّصه يوم السقيفة . ثانيا : أن تناقض السلطة الحاكمة نفسها وإصرارها على مبادئها التي أعلنتها في السقيفة مقابل بقيّة الأطراف ، فلا ترى أيّ حق للهاشميّين في السلطة وهم أقرب الناس إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، أو تراه لهم ، ولكن في غير ذلك الظرف الذي يكون معنى المعارضة مقابلة حكم قائم ووضع قد تعاقد عليه الناس . وكان الخيار الثاني هو خيار السلطة « 1 » .
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في « فدك في التأريخ » للشهيد الصدر : 84 - 96 ، وتأريخ الطبري : 2 / 449 و 450 ( أحداث السقيفة ) .