المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
129
أعلام الهداية
لقد أعطى اجتماع السقيفة لأبي بكر القوّة من ناحيتين : 1 - إضعاف دور القاعدة الشعبية للإمام عليّ ( عليه السّلام ) فإنّ الأنصار سجّلوا على أنفسهم بذلك مذهبا لا يسمح لهم بأن يقفوا بعد السقيفة إلى صفّ الإمام ويخدموا قضيته وأحقّيته في الخلافة . 2 - بروز أبي بكر كمدافع وحيد عن حقوق المهاجرين بصورة عامّة وعن قريش خاصّة في مجتمع الأنصار ، حيث إنّ الظرف كان مناسبا جدّا ، إذ خلا من أقطاب المهاجرين الذين لم يكن لتنتهي المسألة في محضرهم إلى نتيجتها التي انتهت إليها . الثاني : الامويّون الذين كان لديهم مطمع سياسيّ كبير في نيل نصيب مرموق من الحكم ، واسترجاع شيء من مجدهم السياسي في الجاهلية وعلى رأسهم أبو سفيان ، وقد تعامل معهم أبو بكر وحزبه وفق معرفتهم بطبيعة النفس الأموية وشهواتها السياسيّة والمادية ، فكان من السهل على أبي بكر أن يتنازل عن بعض المبادئ والحقوق الشرعية ، فدفع لأبي سفيان جميع ما في يده من أموال المسلمين وزكواتهم التي جمعها من سفره الذي بعثه فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لجباية الأموال ، ولم يعبأ الفائزون بالسقيفة بمعارضة الأمويين وتهديد أبي سفيان وما أعلنه من كلمات الثورة والرغبة في تأييد الإمام ( عليه السّلام ) وبني هاشم . بل استفاد أبو بكر وحزبه من الامويّين في إضعاف دور بني هاشم حاضرا ومستقبلا بأن جعلوا للامويّين حظّا في العمل الحكومي في عدّة من المرافق الهامّة في الدولة . الثالث : الهاشميّون وأخصّاؤهم كعمار وسلمان وأبي ذر والمقداد رضوان اللّه عليهم ، وجماعات كثيرة من الناس الذين كانوا يرون البيت الهاشمي هو صاحب الحقّ الشرعي بالخلافة ، وهو الوارث الطبيعي لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بحكم