المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
22
أعلام الهداية
كما أفصحت بذلك الآية السابعة من سورة آل عمران مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » . والآية ( 39 ) من سورة الرعد تلقي بظلالها على هذه النقطة أيضا إذ تقول : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فإن ما لا يتعرض للمحو والتغيير هو أم الكتاب . وما دونه قد يتعرض للمحو والتغيير تبعا لاختلاف الظروف والحالات والطوارىء . وتكفي هذه الآيات لرسم المنهج العام الذي يسير عليه القرآن الكريم في تعامله مع وقائع التاريخ ، فإن الاختلاف في التفاصيل لا يسمح لنا بإنكار الأصل والتغافل عنه وإدانة ما ثبت لدينا وتحققنا من وجوده . وفي ضوء هذا يمكن تقويم كل ما ورد في كتب السيرة النبوية أو التاريخ الاسلامي أو تأريخ ما قبل الاسلام مما يرتبط بالأنبياء وأممهم ؛ فإنّ الثوابت التأريخية هي محطّات الإشعاع وهي المحكمات التي لا يمكن تجاوزها بحال من الأحوال وإليها نحتكم في تفسير أو قبول أو ردّ ما أثبتته كتب التأريخ من نصوص تحتوي على الصحيح والخطأ . إذن ؛ حقل التاريخ - وهو حقل اختلاط الحقائق بالأباطيل - يتطلب منا استعمال أدوات تسعفنا لكشف تمام الحقيقة الثابتة . وثوابت التاريخ - التي أيّدتها محكمات العقل والنقل - هي المنطلق لأي تفسير أو تأويل أو محاكمة أو إدانة . وقد طبّق القرآن الكريم هذا المنهج على سيرة الأنبياء وأممهم بالذات حينما رسم لنا صورة واضحة يشترك فيها كل الأنبياء واعتبر النبوّة والاصطفاء
--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 7 .