المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

23

أعلام الهداية

ناشئين من مواصفات أساسية في شخصية كل نبيّ ، أهّلته لأن يختاره اللّه نبيّا لهداية الخلق على يديه ، وهذه المواصفات هي : اكتمال العقل والوعي والصلاح والصبر والعبودية التامّة للّه القائمة على الوعي والبصيرة ، قال تعالى مخاطبا نبيّه : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي . . . « 1 » ، كما قاله له : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . . . « 2 » . هذا هو المنطق القرآني الذي يمثّل الإحكام والثبات . . . فكيف يبعث اللّه نبيّا لا يعي ولا يدرك أنه مبعوث أو مرسل من ربه ولا يطمئن إلى ما يراه من آيات ربه إلّا أن يطمئنه الآخرون ؟ ! فلا يعقل أن يبعث ويهيّأ للنبوة وهو لا يعلم أنه نبي ومبعوث من اللّه إلى الخلق ، أو يتردد أو يشك في مهمّته ، فضلا عن تصوّره أنه يستلهم الحقيقة ممّن يراد منه هدايته . قال تعالى مشيرا إلى هذه الحقيقة : . . . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 3 » . إن الصورة الواضحة التي يرسمها القرآن الكريم عن شخصية أنبياء اللّه والتي تؤيّدها محكمات العقل هي التي تصبح موئلا ومرجعا محكما وثابتا لمحاكمة كل صورة تسرّبت من التوراة والإنجيل أو جاءت فيما سمّي بالصحاح أو عامّة كتب التاريخ التي وردت فيها بعض القصص عن أنبياء اللّه ، سواء كان ذلك النبي هو إبراهيم ( عليه السّلام ) أو موسى ( عليه السّلام ) أو عيسى ( عليه السّلام ) أو محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وسواء كان الناقل لهذه الصورة بعض امّهات المؤمنين أو بعض الصحابة أو من يمتّ إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بصلة من قريب أو بعيد .

--> ( 1 ) الانعام ( 6 ) : 57 . ( 2 ) يوسف ( 12 ) : 108 . ( 3 ) يونس ( 10 ) : 35 .